صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
77
شرح أصول الكافي
ومنها انّ الْعَلَمْ للتميز ولا مشاركة بينه وبين غيره بوجه فلا حاجة إلى الْعَلَمْ . وأجيب عن الوجهين : بانّ وضع العَلَم لتعيين الذات المتعينة ولا حاجة فيه إلى الإشارة الحسية وبأنه لا يتوقف على حصول الشركة . ثم القائلون بالاشتقاق اختلفوا فقيل : اشتقاقه من إله بالفتح آلهة ، اي عبد عبادة وانه اسم جنس يقال على كل معبود ثم غلب على المعبود بالحق ، واما اللّه بحذف الهمزة فمختص بالمعبود الحق ولم يطلق على غيره ، ولا جل ذلك ذهب من ذهب إلى عَلَميّة . وقيل : اشتقاقه من الهت إلى فلان اي سكنت ، فان النفوس لا تسكن الا إليه والعقول لا تقف الا لديه ، لأنه غاية الحركات ومنتهى الأشواق والطلبات ، كما برهن عليه في الحكمة الإلهية ولان الكمال محبوب لذاته ، الا بذكر اللّه تطمئن القلوب . « 1 » وقيل : من أله في الشيء إذا تحير فيه ، لانّ العقل وقف بين الاقدام على اثبات ذاته نظرا إلى وجود مصنوعاته والتكذيب لنفسه لتعالي ذاته عن ضبط وهمه ودركه ، ولذلك قال المحققون : ان السالك الواصل إلى درك الواجب لذاته هو نحو البرهان لا العقل ، كما أشرنا إليه سابقا ، إذ ليس له الّا ان يقرّ بالوجود والكمال بالنظر إلى معنى الوجود ، مع الاعتراف بالعجز عن ادراك الجمال . قد تحيّرتُ فيك خُذْ بِيدي * يا دَليلا لِمَن تَحيّرَ فيكا وقوله عليه السلام : انه مشتق من أله ، يحتمل هذه الوجوه الثلاثة . وقيل : من الوله وهو ذهاب العقل ، وهو بالحقيقة ثابتة للذوات بالنسبة إلى قيوم الهويات وجاعل الانيات ، سواء فيه الواصلون إلى ساحل بحر العرفان المستغرقون في لُجّة يَمّ الايقان ، والواقفون في ظلمات الجهالة من العميان المتزحزحون « 2 » في تيه الخذلان . وقيل : من لاه بمعنى ارتفع ، وهو تعالى مرتفع عن شوب مشابهة الممكنات ، متعال عن وصمة مناسبة المحدثات . وقيل : من لاه يلوه إذا احتجب ، لانّه بكنه صمديته مُحتجب عن العقول ، فإنه إنّما يستدل على كون الشعاع مستفادا من الشمس بِدَوَرانِهِ معها وجودا وعدما وطلوعا وافولا وشروقا وغروبا ، ولو كانت الشمس ثابتة في كبد السماء لما حصل اطمئنان بكون الشعاع
--> ( 1 ) - الرعد 28 . ( 2 ) - المترخرخون - ط .