صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
74
شرح أصول الكافي
أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كانوا من أهل الشريعة الظاهرة التي عليها مدار الاحكام الاسلامية والتكاليف البدنية ، وكانوا يعبدون اللّه بصفاته التشبيهية على مفهوماته الأولية حتى الاستواء والاتيان والمجيء والابتلاء واثبات الجوارح والأعضاء عملا بظاهر التنزيل لجهلهم بالتأويل ، ولهذا سميت أصحابهم أهل السنة والجماعة ، لان غاية أعمالهم المحافظة على نظام الدنيا وضبط الجماعة بالجمعة والأعياد والجيوش والعبادات التي ينوط بها المصالح الدنيوية وضرب من النجاة الاخْروية التي لعامة المسلمين لو لم يكن في نفوسهم ذمائم الأخلاق وفي قلوبهم أمراض الجاهلية . وأما أمير المؤمنين عليه السلام فكان عارفا باللّه بالحقيقة وعالما بأسرار القرآن ، عابدا له في سِرّ القلب وعلانية البدن ، عاملا بمقتضى التأويل كما في حروبه مع أهل الزيغ من المسلمين ، حافظا لأديان الناس عن الزيغ والبدعة وأبدانهم عن الفتنة والآفة ، فلا جرم أصحابه وشيعته كانوا مؤمنين حقا عارفين باللّه موحّدين له عن التشبيه والتعطيل ، عابدين للذات الأحدية - لا للأسماء والصفات - عبادة في السِرّ والعلن وطاعة بالقلب والبدن ، فهم لأجل ذلك صاروا من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام حقا . ألّا ترى ان كميل بن زياد النخعي الذي قال : أصبحت مؤمنا حقا ، وصدّقه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيما قال كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ؟ « 1 » الحديث الثاني وهو الحادي والثلاثون والمائتان « علي بن إبراهيم عن أبيه عن النضر بن سويد عن هشام بن الحكم انه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن أسماء اللّه واشتقاقها ، اللّه مما هو مشتق قال فقال لي يا هشام « 2 » انه مشتق من أله والإله تقتضي مألوها والاسم غير المسمّى فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد اثنين ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد أفَهِمْتَ يا هشام ؟ قال فقلت زدني قال إن للّه تسعة وتسعين اسما فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كلّ اسم منها إلها ولكن للّه معنى يدل عليه بهذه الأسماء وكلّها غيره يا هشام الخبز اسم للمأكول والماء اسم للمشروب والثوب اسم للملبوس والنار اسم للمحرق أَ فَهمْتَ
--> ( 1 ) - اللّه ( الكافي ) . ( 2 ) - كذا في جميع النسخ ، والظاهر : هو زيد بن حارثة .