صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
70
شرح أصول الكافي
جعفر عليه السلام عن الذي لا يجتزأ بدون ذلك عن معرفة الخالق فقال لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ولا يشبهه شيء لم يزل عالما سميعا بصيرا » . الشرح الاجتزاء الاكتفاء ، وقد أشرنا إلى أن للايمان مراتب ، والذي كلف به من العقائد جميع المكلفين قويّهم وضعيفهم وعليه يتوقف صحة اعمالهم كصلاتهم وصومهم وزكاتهم وحجّهم وطاعتهم وميراثهم « 1 » وكفهم عن معاصيهم وسيّئاتهم وبدونه لا ينتفعون بالطاعات ولا يثابون بترك السيئات ولا يقع لهم النجاة من العذاب يوم الجزاء والحساب ، هو ان يعتقدوا ان لهم إلها واحدا لا شريك له في ملكه وانّه دائم لا يزول وانّه قادر على كلّ شيء فعال لما يريد عالم بالجزئيات فيسمع ويرى فيجيب الدعوات ويقضي الحاجات وانه أرفع واجلّ من كل شيء فليس كمثله شيء وهو السميع البصير . فهذه عقائد تجب على كل عاقل بالغ ان يعتقدها ، إذ يصعب على كلّ أحد منهم دركه ولا حاجة إلى تقرير الأدلة الكلامية ، بل الغرائز مجبولة على الاذعان بها والقبول عند القاء الملقى إياها عليهم وتلقينهم بها لولا بدع المبتدعين ووساوس المضلّين ، فيقع الاحتياج عند ذلك إلى من يحرس هذه العقائد ويحفظها عليهم عن تحليل أهل البدع ولو بمقدّمات جدليّة ومسلمات عند الخصم ، إذ الغرض من صنعة الكلام دفع شرّهم عن عقائد القلوب ولو باستعمال الحيل الكلامية ، كما أن الغرض من الجهاد والمحاربة مع الكفار دفع شرهم عن الأبدان ولو بالخدع ، والحرب خدعة . واما معرفة هذه الأمور من العلم باللّه وتوحيده وذاته وصفاته وكيفية علمه وقدرته وسمعه وبصره ومشيئته وارادته بنور البصيرة ومشاهدة الباطن فهي امر وراء اعتقاد العامي وايمان الكلامي ، وليس ذلك ممّا يتيسّر « 2 » لكل أحد أو يقع في وسع كل مكلف ، بل هو نور من أنوار فضل اللّه يختص به من يشاء من عباده .
--> ( 1 ) - مبراتهم - م - ط . ( 2 ) - تيسر - م .