صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

38

شرح أصول الكافي

الذي لا يتصور خلافه ، فان وجود الاثنين غير متصور الّا باختلاف من وجه وائتلاف من وجه فبان يقال كما أشار إليه بقوله عليه السلام : ثم يلزمك ان ادعيت اثنين فرجة انه لا بد فيهما من شيء يمتاز به أحدهما عن صاحبه وصاحبه عنه ، وذلك الشيء يجب ان يكون امرا وجوديا يوجد لأحدهما ولم يوجد في الاخر أو أمران وجوديان يختص كل منهما بواحد فقط . واما كون الفارق المميّز لكل منهما عن صاحبه امرا عدميا فهو ممتنع بالضرورة ، « 1 » إذ الاعدام بما هي اعدام لا تمايز بينها ولا تميّز بها ، فإذا فرض قديمان فلا أقل من وجود امر ثالث يوجد لأحدهما ويسلب عن الاخر ، وهو المراد بالفرجة ، إذ به يحصل الانفراج اي الافتراق بينهما - لوجوده في أحدهما وعدمه في الاخر - وهو أيضا لا محالة قديم موجود معهما والا لم يكونا اثنين قديمين . فيلزم ان يكون القدماء ثلاثة ، وقد فرض اثنان هذا خلف . ثم يلزم من كونهم ثلاثة ان يكونوا خمسة وهكذا يلزم من كونهم خمسة ان يكونوا تسعة وعلى هذا القياس يلزم ان يبلغ عددهم إلى لا نهاية وهو محال . فان قلت : لا نسلم كون اللاتناهي على هذا الوجه ممتنعا ، إذ لا ترتيب بين آحادها ، إذ الجميع واجبات على هذا الفرض . قلنا : مع قطع النظر عن هذا يلزم هناك محال اخر وهو ان الكثير متناهيا كان أو غير متناه لا بد فيه من وجود اثنين وكل اثنين فرضا فيه يلزم ان يكون ثلاثة وغير متناه كما مر . فان قلت : هذا الاستدلال لو تم يقتضي ان لا يوجد اثنان في الخارج مطلقا ، وأيضا الامتياز بين الشيئين قد يكون بتمام الذات والاشتراك ، بأمر عام عقلي كالوجود والشيئية ، فان الجوهر كالنفس والعرض كالسواد متمايزان بتمام ذاتيهما مشتركان في امر خارج عنهما لازم لهما جميعا ، وهو الوجود العام ، نعم ! لو كان جهة الاتفاق بينهما امرا ذاتيا مقوما لهما أو لأحدهما ، فيلزم الافتراق بفصل وجودي فيهما أو في أحدهما ، فلو فرضت هويتان بسيطتان مشتركتين في وجوب الوجود الذي هو مفهوم عام ذهني فلا يلزم حينئذ محال . قلت هذه شبهة مشهورة عجز أكثر الناس عن حلّها ، لكن من عرف حقيقة وجوب الوجود علم أن الذي به تصير الأشياء والماهيات ذوات حقيقة هو أولى وأحق بان يكون ذا حقيقة ، بل هو نفس الحقيقة وهي المتحققة بذاتها المتحقق بها سائر الأشياء من ذوات

--> ( 1 ) - بالضرورة أيضا - م - ط .