صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
36
شرح أصول الكافي
المطلوب نقيضه كما في سائر براهين الخلف . اما بطلان الاوّل : فان الاثنينية لا يتحقق الا بامتياز أحد الاثنين عن صاحبه ولو بوجه من الوجوه . واما بطلان الثاني : فلما ذكرنا ولما نبه عليه بقوله عليه السلام : فلما رأينا الخلق منتظما إلى قوله : واحد ، وتقريره : ان العالم كلّه كشخص واحد كثير الاجزاء والأعضاء مثل الانسان ، فانّا نجد اجزاء العالم مع اختلاف طبائعها الخاصة وتباين صفاتها وافعالها المخصوصة يرتبط بعضها ببعض ويفتقر بعضها إلى بعض ويتقوم به وكل منهما « 1 » يعين بطبعه صاحبه ويمدّه في فعله الطبيعي المتعلق بنظام الكل . وهكذا نشاهد الاجرام العالية وما ارتكز فيها من الكواكب النّيرة في حركاتها الدوريّة الدائمة وأضوائها الواقعة منها مستقيما ومنعكسة ومنعطفة نافعة للسفليّات محصّلة لامزجة المركبات التي تتوقف عليها صور الأنواع ونفوسها وحياة الكائنات ونشو الحيوان والنبات ، وكذا نشاهد حركة الأسفل إلى الاعلى وتوجه الاوضع إلى الارفع ، فالجميع مع اختلافها متفقة ، لأنها تنحو نحوا واحدا وتأمّ غاية واحدة ، بل اختلافها سبب الاتفاق كاختلاف أعضاء الشخص الواحد في بقاء حياته ، ولهذا قال الحكماء : العالم شخص واحد وحدة طبيعية . الا ترى ان كل واحد من أعضاء الشخص وان وجد ممتازا بطبيعته عن طبيعة غيره وجدت له طبيعة عامة منبثة فيها من عضو واحد كالرئيس مدبرة لها هي قوة الحياة والحسّ ومبدأ الحركة والسّكون ؟ ولولاها لما انتظمت الأعضاء الجسدانية في رباط واحد ، فكذلك حال اجزاء العالم في أن لها قوة عامّة فائضة عليها بواسطة الاجرام العالية التي هي كالقلب والدماغ بالإضافة إلى ما تحتها من الاجرام السفلية . فإذا كانت الحال في الاجرام السفلية محققة على هذه الشاكلة فلم يخرجها تفرد كل منها بطبيعة خاصّة وفعل خاص من أن تكون منتظمة تحت القوة العامة الممسكة لها على هذا النظام المستمر والائتلاف المحكم والصنع المتقن ، ولولا أسست على هذه الجبلة لوجد الوضع متبددا والصّنع منتشرا والرؤساء كثيرين .
--> ( 1 ) - ويتقوم وكل منهما - م - د ببعض وينتفع به ويفتقر بعضها إلى بعض ويتقوم به وكل منها - ط .