صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

34

شرح أصول الكافي

الحديث الخامس وهو الخامس عشر والمائتان علي بن إبراهيم عن أبيه عن عباس بن عمير الفقيمي عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي اتى أبا عبد اللّه عليه السلام وكان من قول أبي عبد اللّه عليه السلام لا يخلو قولك انهما اثنان من أن يكونا قديمين قويين أو يكونا ضعيفين أو يكون أحدهما قويا والآخر ضعيفا فان كانا قويين فلم لا يدفع كل واحد منهما صاحبه وينفرد بالتدبير وان زعمت أن أحدهما قوي والآخر ضعيف ثبت انه واحد كما نقول للعجز الظاهر في الثاني فان قلت إنهما اثنان لم يخل من أن يكونا متفقين من كل جهة أو مفترقين من كل جهة فلما رأينا الخلق منتظما والفلك جاريا والتدبير واحدا والليل والنهار والشمس والقمر دل صحة الامر والتدبير وائتلاف الامر على أن المدبر واحد . ثم يلزمك ان ادعيت اثنين فرجة ما بينهما حتى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فيلزمك ثلاثة فان ادعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين حتى يكون بينهم فرجة فيكونوا خمسة ثم يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية في الكثرة قال هشام فكان من سؤال الزنديق ان قال فما الدليل عليه فقال أبو عبد اللّه عليه السلام وجود الأفاعيل دلت على أن صانعا صنعها الا ترى انك إذا نظرت إلى بناء مشيّد مبني علمت أن له بانيا وان كنت لم تر الباني ولم تشاهده قال فما هو قال شيء بخلاف الأشياء ارجع بقولي إلى اثبات معنى وانه شيء بحقيقة الشيئية غير أنه لا جسم ولا صورة ولا يحس ولا يجس ولا يدرك بالحواس الخمس لا تدركه الأوهام ولا تنقصه الدهور ولا تغيره الأزمان » . الشرح الجس المس باليد ويقال جسّه الطبيب إذا مسّه ليعرف حرارته من برودته ، والمجس الموضع الذي يجسه الطبيب . هذا الحديث مشتمل على ثلاثة مقاصد : أحدها اثبات ان إله العالم واحد لا شريك له ، وثانيها اثبات انه موجود ، وثالثها اثبات ان لا ماهية له سوى حقيقة الوجود البحت كما قال الحكماء انية الواجب ماهيته ، معناه لا ماهية له سوى حقيقته .