صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

435

شرح أصول الكافي

كر الذات بالكاف والراء المشددة المهملة وهو عبارة عن رجوع الذات وادبارها بعد الاقبال ، وبعبارة أخرى : الدائرة الذاتية لها قوسان : قوس نزول وقوس صعود ، وكر الذات الأحدية إشارة إلى القوس الصعودي ولكل منها مراتب مرتبة ، ففي النزولي الأشرف فالأشرف إلى أن ينتهى إلى ما لا اخس منه وهو الهيولى ، وفي الصعودي بالعكس من ذلك الأخس فالأخس إلى أن ينتهى إلى ما لا اشرف منه ، فنهاية الصعودي بداية النزولي وعند الانتهاء إلى النهاية الصعودية تمت الدائرة وكملت النعمة ، اليوم أكملت لكم دينكم ، لولاك لما خلقت الأفلاك ولولا على لما خلقتك فيه سر عظيم ، فلما ولج النور بحسب النزول في ظلمات الأكوان الهيولانية واختفى بتلك الحجب الخلقية فإذا اخذ في الصعود وتدرج في العروج خرج من الظلمات إلى النور إلى أن استوى على عرش الظهور فعاد الأخير إلى ما بدأ منه ، كان اللّه ولم يكن معه شيء ، كما بدأنا اوّل خلق نعيده ، فافهم . ( نوري ) ص 121 س 22 الأزلية هي صفة إضافية بمعنى القبلية وهي مرتبة بعد الذات الأحدية ، فللعلم الأزلي مراتب : الأولى مرتبة العلم علمه الحقيقي الّذي هو عين مرتبة الأحدية التي هي غيب الغيوب لا اسم له ولا رسم له ، والثانية علمه الكلى الّذي هو القضاء الاجمالي وكلمته الأولى التامة الجامعة للكلمات كلها السابقة عليها المحيطة بها ، والثالثة علمه بنحو الصور العقلية التفصيلية التي ارتسمت بها اللوح المحفوظ وهي صور عقلية جوهرية نورية كلية ومثل نورية افلاطونية أرباب الأنواع ، ورابعها مرتبة الصور المثالية الجزئية اللوحية لوح المحو والاثبات ، وكلها اى من تلك العلوم الإضافية يتصف بالأزلية لكونها فعلية بمعنى انها نفس افعاله وايجاداته وتأثيراته تعالى للأشياء العالمية ، وكلها كلماته التي قال في حقها : إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون ، فهو تعالى قبل كل الأشياء وتلك العلوم نفس قبليته مع ترتيبها وتقدم بعضها وتأخر بعض آخر منها ، فافهم . ( نوري ) ص 122 س 7 اعلم أن حقيقة الزمان ترجع إلى حقيقة الأشياء الزمانية ، فكلما كان الموجود الزماني اجمع وأشمل وأتم وأكمل ، كانت مدة عمره اجمع الأزمنة .