صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

428

شرح أصول الكافي

غير تأخر العالم عن العدم بالزمان كله مع عدم المنافاة لقوله عليه السلام : كان اللّه ولا شيء ، أقول : ليس معناه الا كان اللّه ولا شيء في الواقع ، لا كان اللّه في الزمان ولا شيء في الزمان بل في الواقع ، ولا شك في عدم انحصار الدافع في الزمان مع وجود ظرف الدهر عقلا ونقلا بلا لزوم تعطيل في جوده ومن قبله وكونه لم يزل فياضا في الزمان من غير تجدد وسنوح وحدوث . ( نوري ) ص 113 س 4 قل كفى باللّه شهيدا ، أو لم يكف بربك انه على كل شيء شهيد ، فصار سورة التوحيد كتابا في علم التوحيد المعروف بالمعرفة الربوبية والعلم الإلهي والبحث عن الاله سبحانه وتعالى شأنه ، وكل علم هو ما يبحث عن أحوال موضوعه والبحث عن أحوال شيء واثبات لو احقه وعوارضه الذاتية لا يتم ولا يتصور الا بعد العلم بماهية ذلك الشيء الموضوع فيه وبعد المعرفة بوجوده ، فكلمة هو إشارة إلى العلم بوجود تعالى وكلمة الجلالة ايماء إلى معرفة ماهيته بحسب طاقتنا وبقدر وسعنا ، فالعلم بهويته وانيته بعينه هو العلم بماهيته تعالى ، فان ماهيته سبحانه بعينها هي نفس هويته وانيته ، وبعد الفراغ عن العلمين والبحثين يتعين البحث عن اللواحق والعوارض الذاتية ، وهو هاهنا اثبات صمدانيته وعدم كونه مولدا ومولودا أو نفى الكفؤ عنه من أصول الصفات السلبية ، وسلب السلب راجع إلى الاثبات اى اثبات الصفات الثبوتية ولا بحث عنه تعالى الا عن هاتين الجهتين بوجه . ( نوري ) ص 113 س 7 ومن وجوه انتسابه إلى غيره ان يعتبر بحيث يصير مشاركا لغيره في معنى من المعاني ووصف من الأوصاف ، فلو اعتبر كذلك لزم كونه تعالى مناسبا للأشياء منتسبا إليها ، فوجب الاجتناب والاحتراز عن ذلك بالنظر إلى انظار الأكثر وهم الأوساط ، وغيرهم من ضعفاء الابصار ان يعتبر في حقه سبحانه جانب السلب ويسلب عنه تعالى المشاركية والمشابهة والمناسبة للأشياء ، وهذا لا ينافي ما اخترنا من الاشتراك المعنوي بحسب طائفة من الأوصاف التي اشترك الأشياء معه تعالى فيها بوجه ما وبضرب ما ، فلا تغفل . انما ينسب غيره إليه تعالى بان لا يكون نفسه الا عين الانتساب والارتباط إليه سبحانه ، كالوجودات الفاقرة الذوات الامكانية تعلقية الهويات ، واما الماهيات العالمية فهي مرتبطة