صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

391

شرح أصول الكافي

على نسق وانتظام ، فدل ذلك على أنها لها مدبرا يفعل فيها هذه التدبيرات اللائقة والترتيبات الضرورية أو النافعة كما دل عليه علم التشريح . واعلم أنه ذهبت جماعة إلى أن الأرواح قديمة ، وجماعة لما تفطنوا ان نفوسهم غير جسمية توهموا انها البارئ ، وقد ضلوا ضلا بعيدا ، فان النفوس كثيرة فالبارئ جل كبريائه واحد أحدي ، واما بطلان كونها قديمة : فالبرهان طويل ومقدماته كثيرة ، لكن انّ الروح البشرية حدثت عند تمام استعداد النّطفة للقبول ، وحدوثها من اللّه عند تمام الاستعداد المعبّر عنه بالتسوية ، كما حدثت الصّورة في المرآة ، عند حصول « 1 » الصقالة والتصفية في المرآة من ذي الصورة ، وان كان ذو الصورة سابق الوجود على الصقالة وهما متحدان « 2 » . وايجاز هذا البرهان : انّ الأرواح البشرية لو كانت موجودة قبل الأبدان لكانت امّا كثيرة وامّا واحدة ، وكلا الشقين باطل « 3 » ، فوجودها قبل البدن باطل ، امّا بطلان وحدتها : فإنها بعد التعلق بالأبدان امّا ان بقيت على وحدتها أو صارت متكثرة ، وكلاهما محال ، فوجودها مع البدن محال ، هذا اخلف . امّا استحالة الوحدة فلاستلزامه كون ما يعلم أحدها يعلم غيرها فلم يجز ان يعلم زيد ما يجهله عمرو ، ولو كان الجوهر منّا واحدا لاستحال اجتماع الضدين فيه كما يستحيل اجتماعهما في واحد كزيد . وامّا استحالة الكثرة : لان الواحد انما يجوز ان يتكثر وينقسم إذا كان مقدارا أو ذا مقدار كالأجسام ، فالجسم ينقسم تارة ويتحد أخرى ، لانّه ذو مقدار وله بعض وكلّ قبل الانفصال في الوهم والفرض وبعد الانفصال في الخارج والوجود ، وما لا بعض له بوجه فلا يمكن له كثرة بعد وحدة ولا وحدة بعد كثرة . وامّا فرض كثرة الأرواح قبل الأبدان فمحال : لانّها امّا أن تكون متماثلة من كلّ وجه أو متغايرة ، والأول ظاهر البطلان لان وجود المثلين محال في الأصل ولهذا يستحيل وجود السوادين في محل واحد وجسمين في مكان واحد ، لانّ الاثنينية تقتضي مغايرة ولا مغايرة هاهنا ، وإذا تحقق سوادان مثلا فيجب ان يكونا في محلين أو في محل واحد ولكن في زمانين ، إذ لأحدهما حينئذ وصف وللآخر وصف آخر وهو الاقتران بهذا الزمان الخاص ، فليس في

--> ( 1 ) - حدوث - م - د - ط . ( 2 ) - وهما متحدان - ليست في - د . ( 3 ) - محال - م - د .