صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

376

شرح أصول الكافي

قال لنبيه : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 1 » ، وقد اخبر اللّه تعالى في كلامه عن اكرامه بني آدم وقال : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ « 2 » . قيل : قالت الملائكة : ربنا انك أعطيت بني آدم الدّنيا يأكلون فيها ويتنعمون ولم تعطنا فاعطنا في الآخرة ، فقال : وعزّتي وجلالي لا اجعل ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان . وعن ابن عباس أنه قال : قالت اليهود للنبي صلّى اللّه عليه وآله : أخبرنا ما الرّوح وكيف يعذّب الروح الّتي في الجسد وانّما الروح من امر اللّه ؟ ، ولم يكن نزل إليه فيه شيء فلم يحبهم بشيء ، فاتاه جبرئيل بهذه الآية . قال الجنيد : الروح شيء استأثره اللّه بعلمه ولا يجوز العبارة عنه بأكثر من موجود . أقول : هذا كلام متين يشبه كلام الأنبياء عليهم السلام في عموم فائدته للعامّة وأهل الخصوص ، إذ الموجود - لا غير - اعرف الأشياء بحسب المفهوم واغمض الأشياء بحسب الحقيقة . واعلم أن هذا الروح التي وقع ذكره في القرآن غير نفس التي يبحث علماء الطبيعية عنها ، لأن هذه النّفوس كثيرة حسب كثرة الأبدان حادثة بحدوث الأبدان ، وامّا الرّوح : فهي واحدة وكانت قبل الأجساد . قال ابن عطاء : خلق اللّه الأرواح قبل الأجساد لقوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ « 3 » ، يعني الأرواح ، ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ « 3 » يعني الأجساد . وقال بعض الاسلاميّين : الروح عبارة عن الحياة والقائم بالحياة على الأشياء هو الحق ، وفيه ما لا يخفى إلّا ان تحمل الحياة على الاحياء ، والاحياء صفة المحيي كالتّخليق صفة الخالق . وقال بعضهم : قال تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 4 » ، وامره كلامه وكلامه ليس بمخلوق .

--> ( 1 ) - الاسراء 85 . ( 2 ) - الاسراء 70 . ( 3 ) - و 3 - الأعراف 11 . ( 4 ) - الاسراء 85 .