صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

372

شرح أصول الكافي

اما المقام الأول : فالمنكرون قد تمسكوا بالدلائل العقلية ويمكن الجواب عن كل منها بوجه مقنع . ثم ذكر حجج المعتزلة عن أكثرها بالتمسك بالقول بالفاعل المختار وعن الخامسة « 1 » بالقول بالجزء الذي لا يتجزى ، وعن السادسة « 2 » بان البنية عندنا ليست شرط لحصول الحياة والجوهر الفرد قابل للحياة ، وقال : وبقية الوجوه - وكأنه أراد بها الحجج الثلاثة الأول - ضعيفة والكلام عليها سهل هين . واما المقام الثاني « 3 » : فالوجوه الثلاثة المذكورة أولا مانعة لذلك لكنا نقول : ظاهر الآية دلت على أنه تعالى اخرج الذر من ظهور بني آدم لكن يحمل ذلك على أنه تعالى علم « 4 » ان الشخص الفلاني يتولد منه فلان ومن ذلك الفلان فلان اخر ، فعلى الترتيب الذي علم دخولهم في الوجود يخرجهم ويميز بعضهم عن بعض ، واما انه يخرج كل تلك الذرية من صلب آدم عليه السلام ، فليس في لفظ الآية ما يدل على ثبوته وليس فيه أيضا ما يدل على بطلانه الا ان الخبر قد دل عليه ، فيثبت اخراج الذرية من ظهور بني آدم بالقرآن وثبت اخراج الذرية من ظهر آدم بالخبر ، وعلى هذا التقدير فلا منافاة بين الامرين ولا مدافعة فوجب المصير إليهما معا صونا للآية والخبر عن الطعن بقدر الامكان . فهذا منتهى الكلام في تقرير هذا المقام . انتهى كلامه . أقول : أكثر هذه الأقوال مبتنية على مجرّد الظنون والاحتمالات الذهنية من غير كشف وبرهان ، والذي يقتضيه البرهان ويطابقه ، مكاشفة أصحاب المشاهدة والعرفان : ان للنفوس الانسانية أكوان متعددة ومظاهر متكثرة بعضها ابتدائية عقلية وبعضها نفسية وبعضها طبيعية دنيوية وبعضها برزخية مثالية وبعضها أخروية انتهائية ، وكل من هذه الأكوان والنشآت نوع آخر من الوجود مباين لغيره وله آثار ولوازم أخرى غير ما لغيره . والذي نقل عن بعض القدماء الحكماء كأفلاطون : ان النفوس الانسانية كانت موجودة قبل الأبدان ، يطابق هذه الآية ، وأكثر من طعن عليه في ذلك باستلزامه التناسخ ،

--> ( 1 ) - وهي ان جمع جميع الخلائق غير ممكن في صلب آدم عليه السلام . ( 2 ) - وهي ان البنية شرط لحصول الحياة . ( 3 ) - وهو ما قال : على تقدير صحته فهل يمكن جعله تفسيرا لألفاظ هذه الآية ؟ . ( 4 ) - فنقول : ظاهر الآية يدل على أنه تعالى اخرج الذر من ظهور بني آدم فيحمل ذلك على أنه تعالى لعليم « التفسير » .