صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
366
شرح أصول الكافي
الحسّي إلّا وفي ذلك العنصر صورة « 1 » ومثال عنه . وقال : انّ المبدع هو الماء ، قال : فان الماء قابل كلّ صورة ومنه ابدعت الجواهر كلّها من السماء والأرض وما بينهما وهو علة كلّ مبدع وعلّة كلّ مركّب من العنصر الجسماني . فذكر : انّ من جمود الماء تكونت الأرض ومن انحلاله تكون الهواء ومن صفوة الماء « 2 » تكونت النار ومن الدخان والأبخرة تكونت السماء ومن الاشتعال الحاصل من الأثير تكونت الكواكب فدارت حول المركز دوران المسبب على سببه بماء الشوق الحاصل فيها إليه « 3 » . وكان يقول : ان فوق السماء عوالم مبدعة لا يقدر المنطق ان يصف تلك الأنوار ، وهي مبدعة من عنصر لا يدرك غوره ولا يبصر نوره ، والمنطق والنفس والطبيعة دونه « 4 » . انتهى كلامه . وظهر بهذه الرّموز والاشعارات انّه انّما أراد بقوله الماء امرا قدسيّا عقليا . وفي التورية في السفر الاوّل منه « 5 » : مبدأ الخلق جوهر خلقه اللّه تعالى ثم نظر إليه نظر الهيبة ، فذابت أجزائه فصارت ماء ثم ثار من الماء بخار مثل الدخان فخلق منه السماوات ، وظهر على وجه الماء زبد مثل زبد البحر فخلق منه الأرض ثم أرساها بالجبال ، وكأن تاليس الملطي انما تلتقي مذهبه من هذه المشكاة النبوية . وقال انكسيمانس وهو أيضا من الملطيين المعروف بالحكمة والخير « 6 » عندهم : انّ البارئ أبدع بوحدانيته صورة العنصر ثم صورة العقل انبعثت « 7 » عنها ببدعة الباري ، فرتب العنصر بالعقل أنواع « 8 » الصّور على قدر ما فيها من طبقات الأنوار وأصناف الآثار وثارت تلك الطبقات
--> ( 1 ) - صورة له « الملل » . ( 2 ) - الهواء « الملل » . ( 3 ) - بالشوق الحاصل إليه « الملل » . ( 4 ) - تحته ودونه « الملل » . ( 5 ) - منها ان مبدأ « الملل » . ( 6 ) - المذكر بالخير « الملل » . ( 7 ) - انبعث « الملل » . ( 8 ) - ألوان « الملل » .