صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
363
شرح أصول الكافي
الشرح قوله عليه السلام : حملة العرش ، مبتداه وثمانية خبره ، وقوله : والعرش علم ، جملة اعتراضية وقعت بين المبتدأ والخبر . قد علمت انّ حقيقة العرش عقل بسيط ومع بساطته علم اللّه بكل شيء ، وكل من عرف حقيقة العرش كما هي فهو حامل علم اللّه ، فحملة العرش حملة علم اللّه تعالى . واعلم أن الصورة العرش حمله أربعة هي : طبعها ونفسها وعقلها وروحها ، ولحقيقته أيضا حملة أربعة هي بواطن هذه الأربعة ومراتبها القصوى وهي ملائكة علوية عقلية . إذا علمت هذا فاعلم أن مراتب الموجودات الصادرة النازلة من الأول تعالى والصاعدة على هيئة قوسين متكافئتين على التعاكس ، وكل مرتبة من الموجودات كانت في البداية وقع الرجوع إليها في النهاية ، فللإنسان ان يصل في سلوكه في العلم والرياضة إلى كل مرتبة ومرقى في عالم القدس ، فله ان يصل إلى مقام حملة العرش ، وكلّ انسان وصل إلى مرتبة واحد منهم يكون مثله بل يتحد به ، وهم أربعة متفاضلة في القوة والكمال ، فإذا بلغت إلى كل من الأربعة ، نفس كاملة من نفوس بني آدم ، حصلت أربعة أخرى ، فيصير حملة العرش عند النهاية ثمانية ، وكانت عند البداية أربعة ، ولهذا قال تعالى : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ « 1 » . واعلم أيضا ان كل نفس بلغت إلى مرتبة من سكان عالم القدس تصير ذاتها متحدة مع ذاته ، إذ التّمايز بين العقليات الصرفة ليس الّا بالشدة والضعف والكمال والنّقص في نفس الوجود ، فالحملة للعرش أربعة باعتبار وثمانية باعتبار آخر . إذا تقرر ما ذكرناه فنقول : قوله عليه السلام : أربعة منا ، يحتمل ان يراد به انّهم من نفوس بني آدم عند بلوغها إلى تلك الدرجات العاليات ، لكن الظاهر انّه أراد انهم منا أهل البيت ولعله قصد بهم محمدا وعليا وحسنا وحسينا عليهم الصلاة والسلام . فهذا ما عندي في هذا المقام ، واللّه ولي الفضل والانعام الهادي إلى دار السّلام . الحديث السابع وهو الثامن والثلاثون وثلاث مائة
--> ( 1 ) - الحاقة 17 .