صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

360

شرح أصول الكافي

الذي من امر اللّه بقوله : فصل اللهم « 1 » عليهم وعلى الملائكة الذين من دونهم من سكان سماواتك وأهل الأمانة على رسالاتك والذين لا تدخلهم سآمة « 2 » من دءوب ولا اعياء من لغوب ولا فتور . ثم أخذ عليه السلام في تنزيه اللّه تعالى عن وصمة التغير والتبدل بقوله : سبحانه وتعالى لم يزل مع الزائلين إلى قوله : مع المتبدّلين . لكن يجب ان يعلم أن هذه مسألة عويصة وعلم غامض قل من يقدر على تحقيق الامر فيه والتفصي عن الاشكال الذي يعتريه في ربط الحادث بالقديم ، ولولا مخافة التطويل لبينا كنه المقام وتحقيق المرام من كونه تعالى لم يزل ولا يزال بحال واحدة كان قادرا خالقا في الاوّل ، ولا مقدور ولا مخلوق ، متكلما مع موسى عليه السلام ولا كليم بعد ، بل مخاطبا مع آدم ونوح وسائر الأنبياء عليهم السلام قبل بعثهم ومعه وبعده . وفي قوله عليه السلام : ومن دونه في يده ، اي قدرته وتدبيره ، اي علمه ، وكلهم إليه محتاج وهو غني عما سواه ، إشارة لطيفة إلى حقيقة الامر من عدم تغيره بتغير الأشياء ، حيث إن المجموع كنفس واحدة نشأت عنه دفعة واحدة من غير التفات وتعمّل وقصد زائد من اللّه لها ، فليس من عند اللّه عليها الّا إفاضة الوجود واعطاء الخير والجود ، وامّا التجدد والزوال والعدم فإنما يكون من لوازم ذاتها وضعف وجودها عن احتمال التّسرمد والدوام ، واللّه ولي الفضل والانعام . الحديث الثالث وهو الخامس والثلاثون وثلاث مائة « محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد اللّه عن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ « 3 » فقال : يا فضيل كل شيء في الكرسي ؛ السماوات والأرض وكل شيء في الكرسي » .

--> ( 1 ) - فصل عليهم « الصحيفة » . ( 2 ) - سئمة « الصحيفة » . ( 3 ) - البقرة 255 .