صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
354
شرح أصول الكافي
يومك هذا هو غضبان عليه فمتى رضي ؟ وهو في صفتك لم يزل غضبان عليه وعلى أوليائه وعلى أتباعه كيف تجترى أن تصف ربك بالتغيير من حال إلى حال وأنه يجري عليه ما يجري على المخلوقين ؟ سبحانه وتعالى لم يزل مع الزائلين ولم يتغير مع المتغيرين ولم يتبدل مع المتبدلين ومن دونه في يده وتدبيره وكلهم إليه محتاج وهو غنيّ عمن سواه » . الشرح الكواهل جمع كاهل وهو الحارك اي ما بين الكتفين ، يخرون سجّدا أي يسقطون ساجدين ، وتجترئ من الجرأة وهي الشجاعة والتهور . الظاهر أن أبا قرة كان رجلا ظاهريا كالحنابلة وأكثر أصحاب الحديث لا يفهم المعاني الّا من تحت الالفاظ ولا يدرك من الالفاظ الا أوائل مدلولاتها ، وقد اغتره ظاهر قوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 1 » مع قوله وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ، فظن أنه تعالى محمول حملته الملائكة الذين يحملون العرش . ولما رأي عليه السلام قصور فهمه عن درك الدلائل العقلية على نفي كونه تعالى محمولا احتج عليه بصورة الالفاظ ومدلولاتها الأولية ، تارة بان المحمول اسم مفعول فعل به فاعل فعله ، وكل مفعول به فهو مضاف إلى غيره الذي هو فاعله وهو محتاج إلى غيره ، وتارة بان المحمول لكونه اسم المفعول اسم نقص في اللفظ والحامل لكونه اسم الفاعل اسم مدحة . وقوله عليه السلام : وكذلك قول القائل فوق وتحت وأعلى وأسفل ، يعني ان مثل ذينك اللفظين في كون أحدهما اسم مدح والاخر اسم نقص قول القائل فوق وتحت ، فان فوق اسم مدح وتحت اسم نقص وكذلك أعلى اسم مدح وأسفل اسم نقص . وتارة بأنه تعالى قال : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ولم يقل في كتبه انه المحمول ؛ وهذا استدلال عليه بانّ المحمول ليس من جملة أسماء اللّه الحسنى التي أمرنا بدعائه بها ، ولا أيضا مذكور في شيء من كتبه المنزلة على الناس فلا يجوز اطلاقه عليه . وتارة بانّه قال : انّه الحامل في البر والبحر والممسك للسماوات والأرض ان تزولا ، وهذا استدلال رابع عليه بقوله تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ « 2 » وبقوله : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا « 3 » فإنّ الامساك أيضا بمعنى الحمل أو ما
--> ( 1 ) - طه 5 . ( 2 ) - الاسراء 70 . ( 3 ) - فاطر 41 .