صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
334
شرح أصول الكافي
وعن شهر بن حوشب : أربعة منهم يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك ، لك الحمد على عفوك بعد قدرتك ، « 1 » وأربعة يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك ، لك الحمد على حلمك بعد علمك . وعن الحسن : اللّه اعلم كم هم ، أثمانية أم ثمانية آلاف ؟ وعن الضحاك : ثمانية صفوف لا يعلم عددهم الا اللّه . أقول : لا منافاة بين هذه الأقوال ، فان الملائكة قسم منهم أرباب أنواع ، لكل منهم وحدة كلية تجمع الكثرة من الفروع والقوى التي تحته ، فالثمانية : ثمانية من حيث ذوات أنفسهم ، وهم ثمانية آلاف أو ثمانية صفوف من حيث ذوات جزئياتهم وجنودهم ، وكذا لا منافاة بين كونهم أربعة وكونهم ثمانية بما سنشير إليه من تأويل الرواية المذكورة ، وكذا لا منافاة بين كونهم أنوارا بسيطة وبين كونهم على صورة انسان وأسد وثور ونسر ، لانّ مدبّر كل نوع وصاحب كل صنم يكون على صورته ، وهكذا احكم الموجودات التي في عالم المثال ، والتي في عالم المثل العقلية ، والصور المفارقة والأنوار الإلهية . واعلم أن تأويل ما روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو انه لما علمت مرارا انّ الانسان عالم صغير ، وسيبيّن انّه لا يخرج شيء من الأشياء عن أربعة هي من فروع هذه الاملاك ، فللانسان أربعة قوى يحمل عرش قلبه ، والانسان وان كان اليوم بحسب هذه النشأة عالما صغيرا لكن إذا أكملت ذاته بالعلم والعمل يصير عالما كبيرا أعظم من هذا العالم الكبير فينطوي فيه العالم الكبير كما في النّظم المشهور عن أمير المؤمنين عليه السلام : وتزعم انّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر يعني حين الاستكمال ، فإذا صار الانسان عند الاستكمال عالما عظيما ينطوي فيه هذا العالم فيتصل كل قوّة منه بمثلها من ذلك العالم وكلّ فرع بأصله ، ويتصل هذه الأربعة منه بتلك الاملاك الأربعة ، ويوم القيامة يوم بروز الحقائق . فهذا هو تأويل قوله صلّى اللّه عليه وآله : فإذا كان يوم القيامة أيدهم اللّه بأربعة آخرين فيكونون ثمانية . بل ظهر هاهنا وجه أخر في تأويل الآية أوفق بكلامه عليه السلام في هذا الحديث « 2 »
--> ( 1 ) - لعل التسبيح الأول للأربعة الأخروية ، والثاني بخلافه . فافهم ( نوري ) . ( 2 ) - لمكان قوله عليه السلام : فالذين يحملون العرش إلى آخر الحديث . فافهم ( نوري ) .