صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

331

شرح أصول الكافي

المؤمنين عليه السلام : إن العرش خلقه اللّه تعالى من أنوار أربعة : نور أحمر منه احمرت الحمرة ونور اخضر منه اخضرت الخضرة ونور اصفر منه اصفرت الصفرة ونور ابيض منه [ ابيض البياض وهو العلم الذي حمله اللّه الحملة وذلك نور من عظمته فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون وبعظمته ونوره ابتغى من في السماء « 1 » والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالاعمال المختلفة والأديان المشبهة « 2 » فكل محمول يحمله اللّه بنوره وعظمته وقدرته ولا يستطيع « 3 » لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، فكل شيء محمول واللّه تبارك وتعالى الممسك لهما أن تزولا والمحيط بهما من كل شيء « 4 » وهو حياة كل شيء ونور كل شيء سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا . قال : له فأخبرني عن اللّه عزّ وجلّ أين هو ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : هو هاهنا وهاهنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا وهو قوله « ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا » « 5 » فالكرسي محيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السرّ وأخفى « 6 » وذلك قوله تعالى : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » « 7 » . فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم اللّه علمه وليس يخرج عن هذه الأربعة شيء خلق اللّه في ملكه وملكوته وهو ملكوت الذي أراه اللّه أصفياءه « 8 » وأراه خليله عليه السلام فقال : « وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ » « 9 » وكيف يحمل حملة العرش اللّه وبحياته حييت قلوبهم وبنوره اهتدوا إلى معرفته » .

--> ( 1 ) - السماوات ( الكافي ) . ( 2 ) - المشتبهة ( الكافي ) . ( 3 ) - لا يستطيع ( الكافي ) . ( 4 ) - من شيء ( الكافي ) . ( 5 ) - المجادلة 7 . ( 6 ) - طه 9 . ( 7 ) - البقرة 255 . ( 8 ) - في ملكوته الذي أراه اللّه أصفيائه وأراه خليله ( الكافي ) . ( 9 ) - الانعام 75 .