صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

23

شرح أصول الكافي

قليلا قليلا وهو مستغرق بشهواته انس بمدركاته على الوجه الذي الفها ، فسقط وقعها عن قلبه ، فهذا وأمثاله سدت على سبيل الاستنارة بأنواع المعرفة باللّه والسباحة في بحارها الواسعة . فالناس في طلب معرفة اللّه كالمدهوش في طلب شيء هو معه ، كما يضرب به المثال فيمن كان راكبا لحماره وهو يطلب حماره ، وان الجليات إذا صارت مطلوبة معتاصة ، « 1 » ، أفي اللّه شك فاطر السماوات والأرض ، « 2 » ، فهذا أصل هذا الامر وأساسه فليتحقق . الحديث الثالث وهو الثالث عشر والمائتان « حدثني محمد بن جعفر الأسدي » رحمه اللّه أبو الحسين الرازي كان أحد الأبواب ، لم يرو ، له كتاب روى عنه التلعكبري كذا في الفهرست ، قيل : الظاهر أنه ابن جعفر بن محمد بن عون الأسدي « عن محمد بن إسماعيل البرمكي الرازي » ابن أحمد بن البشير المعروف بصاحب الصّومعة أبو عبد اللّه سكن بقم وليس أصله منها ، ذكر ذلك أبو العباس بن نوح ، واختلف علمائنا في شأنه فقال النجاشي : انه ثقة مستقيم ، وقال ابن الغضائري : انه ضعيف ، وقول النجاشي عندي أرجح « صه » « عن الحسين بن الحسن بن برد الدينوري عن محمد بن علي عن محمد عبد اللّه الخراساني خادم الرضا عليه السلام قال دخل رجل من الزنادقة على أبي الحسن عليه السلام وعنده جماعة . فقال أبو الحسن أيها الرجل أرأيت أن كان القول قولكم وليس هو كما تقولون السنا وإياكم شرعا سواء لا يضرنا ما صلينا وصمنا وزكينا وأقررنا فسكت الرجل ثم قال أبو الحسن عليه السلام وان كان القول قولنا وهو قولنا ألستم قد هلكتم ونجونا فقال رحمك اللّه اوجدني كيف هو واين هو فقال ويلك ان الذي ذهبت إليه غلط هو اين الأين بلا اين وكيف الكيف بلا كيف فلا يعرف بالكيفوفية ولا باينونية ولا يدرك بحاسة ولا يقاس بشيء فقال الرجل فاذن انه لا شيء إذا لم يدرك بحاسة من الحواس فقال أبو الحسن عليه السلام ويلك لما عجزت حواسك عن ادراكه أنكرت ربوبيته ونحن إذا عجزت حواسنا عن

--> ( 1 ) - اي : صلب واشتد . ( 2 ) - إبراهيم 10 .