صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
322
شرح أصول الكافي
وعاشرها وهو ان نقول : كلّ ذات قائمة بنفسها مشار إليها بحسب الحس فهي قابل للانقسام ، وكل قابل للانقسام مركب من امرين : بأحدهما يقبل الانفصال والكثرة وبالآخر يحفظ الاتصال والوحدة ، وكل مركب مفتقر إلى فاعل خارج عن ذاته ، لان الجزء المادي في ذاته امر مبهم لا يتحصّل الا بالصورة ، والجزء الصوري لو كان فاعلا لمادته ، مستغنيا به في وجوده عن فاعل آخر ، لم يكن قيامه بمادة ، بل كلّ ذي مادة كما يفتقر إلى تلك المادة في وجوده كذا يفتقر إلى المادة في فعله وايجاده ، لان الايجاد متقدم بالوجود ، فالمفتقر إلى شيء في الوجود يلزمه ان يفتقر إليه في الايجاد أيضا فلا يمكن ان يفعل المادة ، فلو كان إله العالم موجودا مشارا إليه إشارة حسيّة يلزم افتقاره إلى خالق آخر في وجوده وفي صنعه جميعا ، واللازم باطل وكذا الملزوم ، تأمل فإنه دقيق نفيس . وحادي عشرها وهو وان كان من الدلائل الاستقرائية ولكنه عند صاحب الحدس والذوق كالبرهان ، وهو انا شاهدنا كلّما كان حصول معنى الجسمية فيه أقوى وأثبت كانت القوة الفاعلية فيه أضعف وانقص ، وكلما كان حصول معنى الجسمية فيه أقل وأضعف كانت القوة الفاعلية فيه أقوى وأكمل ، الا ترى ان الأرض لما كانت اكثف الأجسام وأقواها من جهة الحجمية ، فلا جرم لم يحصل فيها الا خاصية الانفعال ، ولا تأثير لها في شيء الا قليلا جدا ؟ واما الماء فهو أقل كثافة وتحجما من الأرض ، فلا جرم حصلت فيه قوة مؤثرة تأثيرات ظاهرة كالترطيب والتخمير والتسييل ونحو ذلك . وامّا الهواء فإنه أقل حجمية وكثافة من الماء فلا جرم كان أقوى تأثيرا منه ولذلك قيل : ان الحياة لا تكمل الا بالنفس ، وزعم جمع ان لا معنى للروح الّا الهواء المستنشق . واما النار فإنها أقل كثافة من الهواء فلا جرم كانت أقوى الاجرام العنصرية على التأثير ، فبقوة الحرارة يحصل الطبخ والنضج ويكون المواليد الثلاثة . واما الأفلاك فانّها الطف من الاجرام العنصرية لا جرم كانت هي المستولية على مزج الأجسام العنصرية بعضها ببعض وتوليد الأنواع والأصناف المختلفة . فهذا الاستقراء يدل على أن الشيء كلما كان أقوى قوة وأكثر تأثيرا كان أقل حجمية وجرمية ، وإذا كان الامر كذلك فحيث حصل كمال القدرة والقوة على الاحداث