صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
311
شرح أصول الكافي
تصوير قبضته « 1 » وطي يمين ، وانما هو تخييل لعظمة شأنه وتمثيل حسّي ، الا ترى إلى قوله : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ * ؟ انتهى . وهذا بعينه خلاصة كلام القفال . واما الرازي فحيث قال في تفسيره الكبير مشيرا إلى ما نقله عنه : ان هذا حق وصدق وصواب ، نظيره قولهم للرجل الطويل : فلان طويل النجاد ، وللرجل الذي يكثر الضيافة : فلان كثير الرماد ، وللرجل الشيخ : اشتعل رأسه شيبا ، وليس المراد في شيء من هذه الالفاظ اجراؤها على ظواهرها بل المراد تعريف المقصود على سبيل الكناية ، فكذا هاهنا بذكر الاستواء على العرش ، والمراد نفاذ القدرة وجريان المشيئة . واما النيشابوري فحيث قال : المقصود من هذا الكلام تصوير عظمة الله وكبريائه ، ولا كرسي ثمّة ولا قعود ولا قاعد كما اختاره جمع من المحققين كالقفال والزمخشري ، وتقريره : انه تعالى يخاطب الخلق في تعريف ذاته وصفاته كذا وكذا ، ونقل جميع العبارة المنقولة عن القفال بعينها . واما البيضاوي فلقوله : هذا تصوير لعظمته وتمثيل مجرد ولا كرسي في الحقيقة ولا قاعد . انتهى . فقد علم أن هؤلاء المفسرين اقتفوا اثر كلام القفال ، وظنّي انّ ما ذكره القفال واستحسنه هؤلاء المعدّون من أهل العلم والحال « 2 » غير مرضي عند المهيمن المتعال من حمل هذه الآيات والالفاظ القرآنية ونظائرها المذكورة في الكتاب والسنة على مجرد التخييل والتمثيل من غير حقيقة دينية وأصل ايماني ، بل هو قرع باب السفسطة والتعطيل وسد باب الاهتداء والتحصيل وفتح باب التأويل فيما ورد في المعاد الجسماني من عذاب القبر والبعث والصراط والميزان والحساب والكتاب والجنان والنيران ، بل الحق المعتقد والأصل المعتمد ، ابقاء صور الظواهر على هيئتها ومدلولها ، مع اعتقاد التنزيه للّه سبحانه وحوالة علم ذلك على علام الغيوب ، ثم يترصد لفضله ورحمته ويتعرض لنفحات كرمه وجوده ، كما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في قوله : ان للّه في أيام دهركم نفحات الا فتعرضوا لها ، فيكون هكذا إلى أن يفتح اللّه بصيرته وأزال عن قلبه حجب الاهتداء ويصير من جملة الراسخين في العلم . ونحن قد ذكرنا في تفسيرنا لآية الكرسي منهج العلماء الراسخين في متشابهات
--> ( 1 ) - من غير تصور قبضته « الكشاف » . ( 2 ) - الكمال « مفاتيح الغيب » .