صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

307

شرح أصول الكافي

طرفاه ، فلا يشغله شأن عن شأن ، ولا عالم عن عالم فكيف حضور مكان عن حضور مكان اخر ؟ والله واسع عليم . الحديث الرابع وهو الخامس والعشرون وثلاث مائة « علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن عيسى قال كتبت إلى أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام جعلني الله فداك يا سيدي قد روي لنا ان الله في موضع دون موضع على العرش استوى وانه ينزل كل ليلة في النصف الأخير من الليل إلى السماء الدنيا وروي أنه ينزل في عشية عرفة ثم يرجع إلى موضعه ؛ فقال بعض مواليك في ذلك : إذا كان في موضع دون موضع فقد يلاقيه الهواء ويتكيف « 1 » عليه والهواء جسم رقيق يتكيف « 1 » على كل شيء بقدره فكيف يتكيف عليه حل ثنائه على هذا المثال ؟ فوقع عليه السلام : علم ذلك عنده وهو المقدر له بما هو أحسن تقديرا واعلم أنه إذا كان على « 2 » السماء الدنيا فهو كما هو على العرش والأشياء كلها له سواء علما وقدرة وملكا وإحاطة » . الشرح قوله تعالى : عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 3 » مع الروايتين المذكورتين كالأدلة على ما ذهبوا إليه من كونه تعالى في موضع دون موضع على الامر ، فتشبث بها المجسّمون ، امّا الآية : فيجب حملها على معنى لا يخلّ بتنزيهه تعالى عن التجسم والتشبيه ، ولا يجوز حمل قوله تعالى عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى على الجلوس والاستقرار وشغل المكان والخيّر ، للبراهين الكثيرة القاطعة في هذا الباب يؤدّي ذكرها جميعا إلى التطويل ، فان اشتهيت فلنذكر من جملتها ثلاثة براهين : اوّلها انه لو استقر على العرش لكان من الجانب الذي يلي العرش متناهيا والا لزم كون العرش داخلا في ذاته وهو محال ، وكل ما كان متناهيا يكون قابلا للزيادة والنقصان ، فلو كان البارئ تعالى متناهيا من بعض الجوانب لكانت ذاته قابلة للزيادة والنّقصان ، وكل ما كان كذلك كان اختصاصه بذلك المقدار المعيّن دون غيره لتخصيص مخصّص وتقدير مقدر ،

--> ( 1 ) - يتكنف ( الكافي ) . ( 2 ) - في ( الكافي ) . ( 3 ) - طه 5 .