صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

297

شرح أصول الكافي

وجوه أخرى ، فان الشمس مثلا ليست بمتفردة في الجوهرية ولا في الجسمية ولا في الحركة الدورية بل ولا في الشمسية بحسب الفرض والوهم انما تفرّدها في أن ليس في الخارج مثلها . واما البارئ جلّت كبريائه فهو متفرّد في تفرّده اي متوحد في توحّده ، وذلك لان وحدته التي هو بها واحد ليست من جنس الوحدة العددية الداخلة في باب الاعداد ، ولا الوحدة المبهمة التي توصف بها الأنواع والأجناس ، فهو تعالى متوحّد في أحديته وواحديته اي في بساطته وفردانيّته جميعا وإليهما الإشارة في قوله : توحد بالتوحيد في توحده . نقل الشيخ المعظم رئيس المحدثين محمد بن علي بن بابويه القمي رحمه اللّه في كتاب التوحيد : ان اعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين أتقول ان اللّه واحد ؟ فحمل الناس عليه فقالوا : يا اعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسيم « 1 » القلب ؟ فقال عليه السلام : دعوه ، فان الذي يريده الاعرابي هو الذي نريده من القوم . ثم قال : يا اعرابي انّ القول في انّ اللّه واحد على أربعة أقسام : فوجهان منها لا يجوزان على اللّه عزّ وجلّ ووجهان يثبتان فيه ، فامّا اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل : واحد يقصد به باب الاعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لان ما لا ثاني له لا يدخل في باب الاعداد ، الا ترى انّه كفر من قال ثالث ثلاثة ؟ وقول القائل : هو واحد من النّاس ، يريد به النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز عليه لأنه تشبيه وجلّ ربّنا عن ذلك وتعالى ، وامّا الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل : فهو واحد ليس له في الأشياء شبيه ، كذلك ربّنا وقول القائل : انه عزّ وجلّ أحدي المعنى ، يعني به انه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا فهم ، كذلك ربنا عزّ وجلّ . وقوله عليه السلام : ثم اجراه على خلقه ، يعني اجرى ظلّ التوحيد على الخلق كما اجرى فيض الوجود عليهم ، إذ الوحدة في كلّ شيء هي عين وجوده بالذّات وغيره بالاعتبار ، فكما انّ الوجود المحض الذي لا يشوبه عدم ونقص مختص به تعالى ووجود غيره مشابك العدم كذلك حكم الوحدة ، فوحدات الممكنات متشابكة بالكثرات ولذلك قال : فهو واحد صمد قدوس ، اي فهو فقط واحد ذلك الواحد ، صمد في وجوده لا فرجة فيه ، وقدّوس في وحدته لا تمازجه كثرة فلذلك يعبده كل شيء طلبا لتتميم كماله الوجودي ويصمد إليه كل شيء تخلصا عن عالم التفرقة والكثرة إلى عالم الجمعية والوحدة .

--> ( 1 ) - تقسم « التوحيد » .