صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

284

شرح أصول الكافي

اجزاء مجزاة ، اي بالفعل لا بمجرد الوهم والفرض ، ولم يقل ذو اجزاء لئلا يثبت جهة الوحدة ، وقد علمت أن تلك الجهة ليست في جثة الانسان وبدنه وانما هي في روحه ، واما البدن فهو عين جميع الأجزاء ، وانما قال عليه السلام : ليست بسواء ، تأكيدا لاختلافها وبعدها عن الوحدة ، لان الاجزاء المتشابهة من شأنها الوحدة الاتصالية ، بخلاف المتخالفة ، فإنها يستحيل ان تصير واحدة بالاتصال ، فهي ابعد من الوحدة ، وقوله : دمه غير لحمه إلى قوله : غير بياضه ، بيان لعدم الاستواء ، وقوله : وكذلك سائر جميع الخلق ، تعميم للحكم المذكور لئلا يتوهم اختصاصه بالانسان ، وقد بينا ان الوحدة فيما سوى الأول تعالى غير خالصة . وقوله عليه السلام : فالانسان واحد في الاسم ولا واحد في المعنى ، اي وحدة خالصة لا يمازجها كثرة ، وقوله : واللّه جلاله هو واحد لا واحد غيره ، اي الواحد البحت الذي لا تشوبه كثرة بوجه من الوجوه أصلا ، مختص به تعالى دون ما سواه من الموجودات التي يطلق عليها اسم الواحد ، فان وحدتها ظل لوحدته كما أن وجودها رشح عن وجوده ، وكلما هو في سلسلة الوجود ابعد عن الواجب الوجود فهو انقص وحدة وأكثر اختلافا . والانسان لكونه بحسب خلقته « 1 » البدني واقعا في أواخر الموجودات ، مخلوقا من اللّه بعد وسائط كثيرة ، تضاعفت عليه جهات الكثرة حتى صارت وحدته ناقصة ، كالوحدة الاجتماعية التي للمعاجين المركبة من اسطقسات مختلفة ، صارت بالاجتماع مما يطلق عليها الاسم الواحد ، وهو قوله : فاما الانسان المخلوق المصنوع فهو المؤلف من اجزاء مختلفة وجواهر شتى ، غير أنه بالاجتماع شيء واحد ، فالاسم واحد والمسمى كثير ، والفرق بين بدن الانسان والمعجون هو : ان هاهنا مع الوحدة الاجتماعية وحدة أخرى خارجة عن البدن مستتبعة لهذه الجمعية متعلقة بها ، وفي المعجون ليس سوى الاجتماع وحدة أخرى غير الكيفية الاعتدالية القريبة إلى التشابه . ولما تحقق وتبين بما افاده عليه السلام امر الوحدة وان وحدته تعالى لا تشارك سائر الوحدات في الحقيقة والمعنى ، بل في مجرد الاسم بمفهومه الكلي ، وصار مبينا معلوما للفتح بن يزيد استبشر وقال ما قال من الثناء والدعاء ، أراد ان يفسّر عليه السلام له معنى اللطيف المذكور في كلامه عليه السلام من جملة أسماء اللّه ، مع أنه قد علم من البيان المذكور في باب

--> ( 1 ) - خلقه - م - د .