صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
282
شرح أصول الكافي
من القول ، ثبتك اللّه ، أي على التوحيد ، انما التشبيه في المعاني فاما في الأسماء فهي واحدة وهي دالة على المسمى . وفي بعض النسخ « دليل » بدل « دالة » « 1 » والمراد ان كل اسم له لفظ ومفهوم كلي ، وما صدق عليه ذلك المفهوم الكلي من الافراد الحقيقية له ويقال له المسمى ، وربما يقال له المعنى أيضا كما يقال للمفهوم الكلي ، وذلك هو المراد هاهنا كما في كثير من المواضع ، فالتشبيه انما يتحقق ان كانت الافراد متماثلة المعنى وهو المراد من قوله عليه السلام : انما التشبيه في المعاني . واما إذا كان الاسم واحدا والمفهوم مشككا بان يكون في بعضها أشد وأقوى وفي بعضها أضعف وأنقص ، فلا تشبيه ، وهو المراد من قوله : فاما في الأسماء فهي واحدة ، أي كل واحد من أسمائه تعالى واحد مشترك بينه وبين خلقه لفظا ومفهوما لا حقيقة وماهية ، لأنها متخالفة الحقائق . قوله : وهي دلالة على المسمى ، يعني ان هذه الأسماء المشتركة لها دلالة على المسمى بوجه من الوجوه ، لا انه يعرف بها حقيقة المسمى ، فانا لا نعلم من اسم العليم ، إذا اطلق على اللّه حقيقة ، علمه الذي هو به عالم ولا من الواحد حقيقة وحدته التي هو بها واحد ، بل علمه كوجوده مجهول الكنه لنا وكذلك وحدته وسائر صفاته مجهول الكنه ، وما يوجد من هذه الصفات في المخلوقات فهي ناقصة معلومة ، فكيف يقع التشبيه بسبب اطلاقها عليهم ؟ فالوحدة التي يوصف بها البارئ جل مجده وحدة حقيقية لا يمازجها كثرة بوجه من الوجوه ، لا بحسب الخارج ولا بحسب الفرض والوهم . وبعد وحدته وحدة العقل وفيها شوب من الكثرة من حيث إن العقل قابل لان يحلله الذهن إلى ماهية ووجود ويحلّل ماهيته إلى جنس هو معنى الجوهرية وفصل مميز له عن سائر الجواهر . وبعد وحدة العقل وحدة النفس وفيها تضاعفت الكثرة . وبعد وحدة النفس وحدة الطبيعة والصور التي في الأجسام البسيطة القابلة للقسمة بحسب الوهم إلى اجزاء غير متناهية بالقوة .
--> ( 1 ) - دلالة - م - د - ط .