صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
279
شرح أصول الكافي
جعلت فداك فرجت عني فرج اللّه عنك فقولك : اللطيف الخبير فسرّه لي كما فسرت الواحد فاني اعلم أن لطفه على خلاف لطف خلقه للفضل « 1 » غير اني أحب ان تشرح لي ذلك فقال يا فتح ! انّما قلنا اللطيف للخلق اللطيف لعلمه « 2 » بالشيء اللطيف أو لا ترى وفقك اللّه وثبتك إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس وما هو أصغر منها ما لا تكاد تستبينه العيون بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى والحدث المولود من القديم ؟ فلمّا رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للسفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه وما في لجج البحار وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار وافهام بعضها عن بعض منطقها وما يفهم به أولادها عنها ونقلها الغذاء إليها ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة وانه ما لا تكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها لا تراه عيوننا ولا تلمسه أيدينا علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سمّيناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة وان كل صانع شيء فمن شيء صنع ، واللّه الخالق اللطيف الجليل ، خلق وصنع لا من شيء » . الشرح اجل مثل نعم ، الّا انّه أحسن من نعم في التصديق ونعم أحسن منه في الاستفهام . وأحلت اي اتيت بالمحال ، والجثة شخص الانسان قاعدا أو قائما وقد يستعمل مرادفا للجسد ، والعصب عضو من الأعضاء البسيطة ابيض لين في الانعطاف صلب في الانفصال ينبت بعضها من الدّماغ وبعضها من النخاع ، ومنفعته انه يؤدّي قوة الحس والحركة إلى الأعضاء وانّه يقوي اللحم لاختلاطه به ، والعروق أجسام عصبانية الجوهر ممتدة طولا مجوّفة نابتة من الكبد خلقت لتوزيع الدم على الأعضاء ، والبشر والبشرة ظاهر الجلد ، ومنها مباشرة المرأة وهي ملامستها ، والشت التّفرق ، وشت وشتيت اي متفرّق وأشياء شتّى وشتان ما بينهما اي بعد ، وفرجت بالتشديد مأخوذ من الفرج من الغم وهو التفصي منه ، والبعوض البق الواحدة البعوضة ، والجرجس بالكسر البعوض الصغار ، واللجج جمع اللجة وهي معظم الماء ، واللحاء ككساء ممدودا قشر الشجر لدمامة خلقها اي لحقارتها من الدميم كامير بمعنى الحقير . لمّا ذكر اللّه بصفاته اللائقة وكانت أسماء هذه الصّفات أسماء مشككة مشتركة
--> ( 1 ) - للفصل ( الكافي ) . ( 2 ) - ولعلمه ( الكافي ) .