صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

257

شرح أصول الكافي

لا موجودة ولا غير موجودة لا واحدة ولا غير « 1 » واحدة . قال الشيخ الاعرابي في الفص الإسماعيلي : اعلم انّ مسمّى اللّه أحدي بالذات كل بالأسماء ، وكل موجود فما له من اللّه الّا ربه خاصة يستحيل ان يكون له الكلّ ، واما الأحدية الإلهية فما لاحد فيها قدم . انتهى . ولمّا كان علم الأسماء الإلهيّة علما غامضا دقيق المسلك قد زلت فيه اقدام كثير من الناس ، وقد ذكر في هذا الحديث ما ينفتح به باب المعرفة لمن كان له قلب ويثبت به قدمه في التوحيد أشار إلى ذلك بقوله : لا يذل من فهم هذا الحكم ابدا ، وهو التوحيد الخالص اي عن شوب كثرة ونقيضة « 2 » وحدوث وامكان ، ثم امر بطلبه وتصديقه وتفهمه بقوله : فادعوه ، اي اطلبوه بالبحث والتفتيش وصدقوه بالاذعان واليقين وتفهموه بالتّعلم والسؤال كما قال تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * « 3 » ، باذن اللّه اي بتوفيقه وتأييده . المسألة التاسعة انّه لا يمكن معرفة اللّه الا به ، وقد سبق انّه لا يمكن العلم به الا بشهود ذاته وصريح هويته الأحدية ، إذ لا صورة تساويه ولا جنس ولا فصل ولا جزء ولا ماهية ، ولا سبب له ولا برهان عليه ولا حدّ له ولا معرف له ، إذ ذاته اظهر من كل شيء فلا يظهره غيره ، وأيضا كل ما فرضت انه سبب ظهوره فهو سبب ذاته ، إذ ظهوره عين ذاته وذاته لا سبب له ، فكذا لا سبب لظهوره ، فمن زعم انّه يعرف اللّه بحجاب اي بمتوسّط بينه وبين خلقه أو بصورة عقلية أو بمثال خيالي فهو مشرك غير موحد ، إذ جعل غيره من كلّ الوجوه مثله ، وكل ما عرف بشيء فلا بد بين المعرف والمعرف من مماثلة ومن جهة اتّحاد ، والّا فليس ذلك الشيء معرفا أصلا . الا ترى انك إذا قلت الانسان حيوان ناطق فوجدت بين المعنيين اتحادا بالذات ؟ وإذا قلت الضاحك كاتب فبينهما اتحاد بالموضوع ؟ واللّه سبحانه مجرد الذات عن كل ما سواه ، فحجابه ومثاله وصورته غيره من كلّ وجه ، إذ لا مشاركة بينه وبين غيره في جنس أو فصل أو مادة أو موضوع أو عارض ، وانّما هو واحد موحّد فرد عما عداه . قوله : فكيف يوحده من زعم انّه عرفه بغيره ، اي من زعم أنه عرف اللّه بغيره فقد

--> ( 1 ) - ولا لا واحدة . النسخة البدل . ( 2 ) - نقيصة - م - د . ( 3 ) - النحل 43 .