صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
255
شرح أصول الكافي
الشرح في هذا الحديث عدة مسائل ربوبيّة : الأولى ان اسم اللّه غيره سواء أريد به اللفظ أو الكتابة أو المفهوم ، اما اللّفظ أو الكتابة فظاهر ، واما المعنى المفهوم فانّه امر كلّي والكلّي محتاج في وجوده وتعقله إلى غيره . الثانية ان كلّ شيء وقع عليه اسم شيء - سواء كان وجودا أو ماهية أو ذاتا أو صفة أو اسما له تعالى أو لغيره - فهو مخلوق ما خلا اللّه ، اي ما خلا الذات الأحدية المسمّى بالاسم اللّه ، فانّ ما عداه وان كانت أسماء له تعالى أو معاني لاسمائه مخلوق اي تابع ، سواء كان صادرا مجعولا أو لازما غير مجعول . الثالثة ان كلّ ما عبّرته الألسن كالأسماء الملفوظة أو عملته الأيدي كالأسماء المكتوبة فهو مخلوق ، وفيه إشارة إلى رد مذهب من زعم انّ القرآن قديم حتى مقرؤه ومكتوبه ، وكذا من زعم انّ الكلام عين المتكلم . الرابعة ان « اللّه » اي اسم اللّه ، لانّ الكلام فيه كما دلّ عليه صدر الحديث غاية من غاياته ، اي علامة من علاماته ، إذ الغاية بمعنى الراية وهي العلامة ، وفي بعض النسخ : غاية من غايات ، والمعنى غير الغاية ، اي المقصود غير العلامة . الخامسة انّ كل غاية موصوفة بصفة زائدة وكل موصوف بصفة زائدة فهو مصنوع ، فالكلام في صورة قياس برهاني ، من أفضل ضروب الشكل الاوّل المنتج بموجبة « 1 » كلية وهو قولنا : كل غاية مصنوعة ، اما الصغرى : فلان الّذي يجعل علامة فله ذات في نفسه غير ما هي علامة له ، وقد عرضه كونه علامة لانّها من جنس المضاف ، وذات الشيء غير اضافته إلى ما هي علامة له ، فاذن كلّ علامة لشيء فهو موصوف بصفة عارضة ، واما الكبرى : فلانّ كل ما عرض له امر ففيه تركيب من امر بالقوة وامر بالفعل ، وكلّ مركب مصنوع مخلوق . السادسة انّ صانع الأشياء غير موصوف بحد مسمّى ، يريد بيان : انّ الحقيقة الإلهية شيء غير معاني الأسماء والصفات ، والكلام في صورة قياس مطوى الكبرى من الشكل الثاني ، وهو انّ صانع الأشياء لا حدّ له وكل اسم وصفة فهو محدود فصانع الأشياء غير أسمائه وصفاته .
--> ( 1 ) - بموجبتين كليتين - د - م .