صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

253

شرح أصول الكافي

والأسماء الإلهية جارية عليه ، فإنك تقول : هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 1 » ، والعليّ العظيم اسم الخاص لانّه أوّل الأسماء كما مرّ من أنه عليّ في نفسه وغيره مستفيد العلوّ النسبي منه ، فيلزمه لكونه عليا في ذاته ان يكون أعلى الأشياء وان يكون أعلى على كل شيء ، فهذا العلوّ النسبي له على سائر الأشياء من لوازم علوّه الحقيقي الذاتي الثابت له قبل وجود من يعلو عليه من الممكنات . قال الشيخ محي الدين الاعرابي في الفص الإدريسي من كتابه : فالعليّ لنفسه هو الذي يكون الكمال الّذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية والنسب « 2 » بحيث لا يفوته نعت فيها « 3 » ، وليس ذلك الّا لمسمى اللّه خاصة ، واما غير مسمّى اللّه خاصة مما هو مجل « 4 » له أو صورة فيه ، فإن كان تجلي « 5 » وان كان صورة « 6 » فتلك الصورة عين الكمال الذاتي لانّها ظهرت « 7 » فيه ، فالذي لمسمّى اللّه هو الذي لتلك الصورة ، ولا يقال ، هي هو ولا هي غيره . انتهى منه . وهاهنا دقيقة لطيفة وهو : انّ عليا عليه السلام هو الانسان الكامل أكمل المخلوقات ، إذ لا فرق بينه وبين حبيب اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله في باطن النبوة والولاية ، والانسان الكامل مخلوق على صورة اسم اللّه وفيه آيات الربوبية ومظهرية الأسماء والصّفات ، وقد سمّاه اللّه تعالى بهذا الاسم من بين الأسماء مشتقا من اسمه العلي الاعلى ، فعلم من ذلك ان لهذا الاسم مزيد اختصاص به تعالى . الحديث الثالث وهو الرابع وثلاث مائة « وبهذا الاسناد عن محمد بن سنان قال سألته » اي سألت أبا الحسن الرضا عليه

--> ( 1 ) - الحشر 24 . ( 2 ) - والنسب العدمية « فصوص » . ( 3 ) - لا يمكن ان يفوته نعت منها « فصوص » . ( 4 ) - مجلى « فصوص » . ( 5 ) - فإن كان مجلى له فيقع التفاضل بين مجلى ومجلي « فصوص » . ( 6 ) - صورة فيه « فصوص » . ( 7 ) عين ما ظهرت « فصوص » .