صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

250

شرح أصول الكافي

عن عدم قابلية بعض الأشياء لبعض الكمالات فيسمى شقاوة وشرا ، وأنت إذا نظرت إلى جميع ما يعد من الشرور والمؤلمات والمؤذيات والعلل والأمراض وجدتها في أنفسها خيرات وجودية وكمالات ، وانما شريتها بالقياس إلى اضدادها التي لا تجامع معها لقصور ذواتها عن الجمع بين أطراف الوجود . ثم قال : والأسماء الإلهية من الأشياء وهي ترجع إلى عين واحدة ، فأول ما وسعته رحمة اللّه شيئية تلك العين الموجدة للرحمة بالرحمة ، فأول شيء وسعته الرحمة شيئية نفسها ثم شيئية « 1 » كل موجود يوجد إلى ما لا نهاية له دنيا وآخرة . انتهى . أقول : قد أشرنا سابقا إلى أن الذات الأحدية والوجود المحض الواجبي بسيط محض ليس بمفهوم كلي ولا جزئي إضافي ولا يدركه عقل ، وهذه الأسماء معان كلية لكن الجميع بحسب أعيانها وشيئياتها ناشئة عنه نحو اللزوم ، فهي على كثرتها وتفصيلها نعوت وأسماء لهوية واحدة ، فللذات الأحدية رحمتان : رحمة وجودية ورحمة شيئية اسمية ، وكذا في العلم والقدرة وسائر الصّفات ، لانّ الوجود واحد للجميع والمعاني المعقولة الاسمائية شيئيات ذلك الوجود ، فالرحمة الوجودية منشأ شيئية الرحمة الاسميّة وبواسطتها منشأ شيئيات سائر الأشياء وأعيانها وكذا الكلام في العلم وغيرها . وممّا يجب ان يعلم أن اطلاق الخلق والايجاد له تعالى بالقياس إلى الأسماء والصفات الحقيقية كما وقع في هذا الحديث وغيره من الأحاديث من باب التّوسع والاضطرار ، والّا فلا تغاير في الوجود بينه تعالى وبين معاني أسمائه وليست هي من قبيل اللوازم للماهية ، إذ لا ماهية له تعالى ولا من لوازم الوجود له تعالى ، لان لوازم الوجودات متأخرة الوجود عن وجودات ملزوماتها وتلك المعاني ثابتة في مرتبة الذّات . نعم ! نسبتها إلى ذاته تعالى كنسبة ماهية الممكن إلى وجوده الّا انّها ليست ماهية له تعالى لكونه غير محدود وكل ممكن محدود . فكما انّ ماهية الممكن مجعول بالعرض لاتحادها مع الوجود المجعول بالذات كذلك معقولات الأسماء والصّفات الإلهية لا مجعولة بالعرض لاتحادها باللّامجعول بالذات وهو الوجود الواجبي . فافهم ذلك ان شاء اللّه .

--> ( 1 ) - الرحمة نفسها ثم الشيئية المشار إليها ثم شيئية « فصوص » .