صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
247
شرح أصول الكافي
ويكون في عمرو أكمل « 1 » منه في زيد ، كما تفاضلت الأسماء الإلهية وليست غير الحق . وقال الشارح القيصري في شرح هذا الكلام : اي كما أن الأسماء الكلية إذا قدمتها صارت مسماة بجميع الأسماء التالية لها ومنعوتة بكل توابعها في مثل قولك : ان اللّه هو السميع العليم ، انه هو التواب الرحيم ، فهي متفاضلة ، ومع ذلك هوية الحق مع كل منها ، سواء كان اسما كليا متبوعا أو جزئيا تابعا ، وإذا كانت الهوية مندرجة في كل منها كأن كل واحد منها مجمعا لجميع الأسماء ، كذلك المظاهر الخلقية وان كان بعضها أفضل من بعض ، لكن المفضول فيه أهلية كل فاضل عليه لان الهوية الوجودية « 2 » سارية فيه ، فهو بحسب ذلك الاندراج مجمع لجميع الأسماء ، فخصائصها أيضا مندرجة فيه فله الأهلية لجميع الكمالات ، فكل جزء من اجزاء العالم فيه مجموع ما في العالم بوجه . انتهى . والغرض من هذا النقل ان يعلم كون كل واحد من هذه الأركان والكلمات الأربع متضمنا لمعاني الأسماء الثلاثة التي هي مجامع تفاصيل سائر الأسماء الإلهية ومظهر لها . فاذن إذا اعتبرت انقسام كل واحدة من هذه الكلمات الأربع بتلك الأسماء الثلاثة صار المجموع اثني عشر ركنا لهذا العالم ، ولهذه المناسبة انقسمت الأفلاك بما فيها باثني عشر قسما هي البروج المشهورة على وجه التربيع التثليثي ، وكان أصل العالم جوهرا واحدا مخلوقا على صورة الاسم الرحمن الذي بمنزلة الاسم اللّه في جامعيته للأسماء الحسنى كما في قوله تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 3 » ، فانقسم بأربع حقائق هي أصول العناصر ، كل منها انقسم ثلاثة أقسام فصار اثني عشر قسما وصارت الفروض المقدرة في الفلك الأطلس اثني عشر فرضا . لان منتهى أسماء العدد إلى اثني عشر اسما وهي من الواحد إلى التسعة ثم العشرة ثم المائة ثم الألف ، وليس ورائها إلى لا نهاية مرتبة أخرى لها اسم اخر ، وانما يكون التركيب فيها بالتضعيف لهذه الأسامي إلى غير نهاية ، وكان الواحد أصل العدد ، فالعالم أيضا كثرة من وحدة وتفصيل بعد اجمال وفتق عن رتق . قال تعالى : أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ « 4 » .
--> ( 1 ) - أكمل واعلم « فصوص » . ( 2 ) - الإلهية « شرح الفصوص » . ( 3 ) - الاسراء 110 . ( 4 ) - الأنبياء 30 .