صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

228

شرح أصول الكافي

المرتفع عن بعض أصحابنا قال : كنت في مجلس أبي جعفر عليه السلام إذ دخل عليه عمرو بن عبيد فقال له : جعلت فداك قول اللّه تعالى : وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى « 1 » ما ذلك الغضب فقال أبو جعفر عليه السلام : هو العقاب يا عمرو ، انه من زعم أن اللّه قد زال من شيء إلى شيء فقد وصفه صفة مخلوق وان اللّه تعالى لا يستفزه شيء فيغيره » . الشرح استفزه اي استخفه وازعجه من مكانه ، فقال : افززته اي افزعته وازعجته وطيرت فؤاده . وليس في الأول تعالى انفعال وحدوث امر في ذاته والّا لكانت فيه قوة امكانية فيتركب ذاته من قوة وفعل وهو محال ، بل هو فعل محض بلا قوة ووجوب بلا امكان ، وهذه الانفعالات والتغيّرات التي تنسب إليه تعالى كلها باطلة ، فإنه لا يغيره شيء ولا ينفعل عن شيء فيزعجه فيغضب أو يكره ، فلو كان يغضب فيجب ان يكون ابدا غضبانا لأنه يكون ابدا عالما . والغضب فينا حالة انفعالية شبه المرض معها ثوران دم القلب إرادة للانتقام وغايته تشفي النفس عن ألم الغيظ ، واللّه متعال عن الانفعال مطلقا ، فغضب اللّه على قوم نزول عقابه وعذابه عليهم وهو من تبعات افعالهم ولوازم سيئاتهم لا غير . الحديث السادس وهو ثلاث مائة « علي بن إبراهيم عن أبيه عن العباس بن عمرو عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي سئل أبا عبد اللّه عليه السلام فكان من سؤاله : ان قال له فله رضاء وسخط فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : نعم ! ولكن ليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين وذلك ان الرضا حال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال لان المخلوق أجوف معتمل مركب ، للأشياء فيه مدخل ، وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه لأنه واحد واحدي الذات واحدي المعنى فرضاه ثوابه وسخطه عقابه من غير شيء يتداخله فيهيّجه وينقله من حال إلى لأن ذلك من صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين » .

--> ( 1 ) - طه 81 .