صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
226
شرح أصول الكافي
لا يروّي ولا يهم ولا يتفكر ، وهذه الصفات منفية عنه تعالى وهي صفات الخلق ، فإرادته « 1 » الفعل لا غير ذلك يقول له : كن فيكون ، بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر ولا كيف لذلك كما لا كيف له » . الشرح يبدو ، اي يظهر ، والرويّة التفكر ، والهمة القصد ، الإرادة فينا كيفية نفسانية تحدث عقيب تصور الشيء الملائم والتصديق بثبوته ونفعه تصديقا علميا أو جهليا أو ظنيا أو تخيليا راجحا ، وربما يحصل ذلك التصديق الراجح بعد تردد واستعمال روية ، فإذا بلغ حد الرجحان وقع العزم الذي هو الإرادة ، فإذا حصلت الإرادة ، سواء كانت مع شوق حيواني كالشّهوة أو الغضب أم لا ، يصدر الفعل لا محالة ويبدو في الوجود صورته . واما إرادة اللّه الحادثة فليست صفة له ، لاستحالة حدوث صفة أو كيفية في ذاته ، فهي ليست الا إضافة احداثه لامر كائن لا غير ، لتعاليه عن الروية والهمة والفكر ، لما علمت أن هذه منفية عنه لكونها صفات المخلوقين ، وكما لا مثل لذاته لا شبه لصفاته ، بل صفاته الحقيقية ذاته . فإرادة اللّه المتجددة هي نفس افعاله المتجددة الكائنة الفاسدة ، فإرادته لكل حادث بالمعنى الإضافي يرجع إلى ايجاده « 2 » وبمعنى المرادية ترجع إلى وجوده ، وهذا كعلمه الحادث التفصيلي ، فإنه بالمعنى الإضافي اي العالمية يرجع إلى ايجاد الحادث لا غير ، وبمعنى ما به العلم والانكشاف يرجع إلى وجوده لا غير . وقوله عليه السلام : يقول له كن فيكون بلا لفظ . . . إلى آخره ، دال على أن قوله تعالى وكلامه عبارة عن ايجاده لشيء ، فان « كن » كلمة وجودية مشتقة من الكون وهو الوجود وعبّر بها عن الاقتضاء الذاتي والتوجه الإلهي لوجود الشيء ، والذي بمنزلة المخاطب في توجه هذا الامر التكويني وتعلق هذا الخطاب الايجادي امّا في الكائنات الزمانية ، فالمواد والقوابل المستعدة ، واما في العقول والأرواح السابقة ، فالماهيات والأعيان الثابتة .
--> ( 1 ) - فإرادة اللّه ( الكافي ) . ( 2 ) - بإرادته لكل حادث ، فبالمعنى الإضافي يرجع إلى ايجاد الحادث لا غير - ط .