صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
224
شرح أصول الكافي
يكون ارادته للأشياء علمه بها لا غير ، فهذه هي الإرادة الخالية عن الشين والانفعال ولا مقابل لها الا النفي المحض . ولما كان فهم الجمهور لا يصل إلى الإرادة بهذا المعنى بل إلى النحو الذي في الحيوان وضده الكراهة ويكون حادثا عند حدوث المراد ، جعلها عليه السلام من صفات الافعال ومن الصفات الإضافية المتجددة كخالقية زيد ورازقيته ، حذرا عن كونه تعالى محلا للحوادث « 1 » - لو كانت الإرادة الحادثة من صفات الذات - وهي كالعلم الحادث الذي هو إضافة عالميته تعالى بالحوادث الكونية وهي أخيرة مراتب علمه تعالى . الحديث الثاني وهو السادس والتسعون والمائتان « محمد بن أبي عبد اللّه عن محمد بن إسماعيل عن الحسين بن الحسن عن بكر بن صالح عن علي بن أسباط عن الحسن بن الجهم عن بكير بن أعين » مشكور مات على الاستقامة ، روى الكشي عن حمدويه عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير والفضل وإبراهيم بن محمد الأشعري : ان الصادق عليه السلام قال فيه بعد موته : لقد انزله اللّه بين رسوله وأمير المؤمنين عليهما السلام « 2 » . « قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : علم اللّه ومشيئته هما مختلفان أو متفقان ؟ فقال : العلم ليس هو المشيئة ، الا ترى انك تقول : سأفعل كذا ان شاء اللّه ولا تقول سأفعل كذا ان علم اللّه ؟ فقولك : ان شاء اللّه ، دليل على أنه لم يشأ ، فإذا شاء كان الذي شاء كما شاء ، وعلم اللّه السابق للمشيئة » . الشرح المشيئة مهموزة الإرادة ، وقد شئت الشيء اشاؤه . فرق عليه السلام بين علم اللّه ومشيئته بوجهين : أحدهما ان الانسان يقول : سأفعل كذا ان شاء اللّه ولا يقول سأفعل كذا
--> ( 1 ) - للحادث - ط . ( 2 ) - عن الفضل وإبراهيم ابني محمد الأشعريين قالا إن أبا عبد اللّه عليه السلام لما بلغه وفاة بكير بن أعين قال : اما واللّه لقد انزله اللّه بين رسول اللّه وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليهما « كش » .