صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

216

شرح أصول الكافي

الدنيوي الّذي هو اخر المنازل . إذا عرفت هذا فنقول : قوله عليه السلام : لم يزل اللّه عالما بالأشياء . . . إلى آخره ، صالح لان يراد به علمه الكمالي الذي هو ذاته المسمى بالعناية الإلهية وصالح أيضا ان يراد به صورة قضائه ، لان كل واحدة من المرتبتين مصونة عن التغير والنسخ ، واما المراتب الباقية فهي غير مصونة عن المحو والزوال والتغير والانتقال ، وقد ذكرنا ان عالم النفوس والاجرام كله حادث متغير . فان قلت : فما تقول في النفوس الناطقة الفلكية وصورها الكلية وكيف تحكم بحدوثها ؟ قلت : لم يثبت عندنا ان لها سوى النفوس الحيوانية امرا متوسطا بينها وبين العقول الفعالة الفياضة عليها ، نعم ! تلك النفوس الجزئية لها اتصالات وتشبهات إلى تلك المبادى في حركاتها وانفعالاتها ، فناطقيتها وادراكها للكليات من جهة اتصالها بتلك العقول الفياضة باذن اللّه عليها ، مثل الكليات على سبيل الحكاية وصور الجزئيات على سبيل التحقق ، ونحن قد أثبتنا في مواضع من كتبنا : ان نفوس السماوات باقية الحقائق متبدلة الطبائع ، ولها من جهة اتصالها بعالم الامر والوحي بقاء ودوام ، ومن جهة اتصالها بطبائع الاجرام تجدد وحدوث وانصرام . فهذا تحقيق علم اللّه بالحوادث قبل كونها وبعدها على وجه لا يلزم منه تغير لا في ذاته ولا في قضائه الأزلي . الحديث الخامس وهو الحادي والتسعون والمائتان « علي بن محمد عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد بن حمزة قال : كتبت إلى الرجل اسأله ان مواليك في اختلفوا في العلم ، فقال بعضهم : لم يزل اللّه عالما قبل فعل الأشياء وقال بعضهم : لا نقول لم يزل اللّه تعالى عالما لان معنى يعلم يفعل ، فان أثبتنا العلم فقد أثبتنا في الأزل معه شيئا ، فان رأيت جعلني اللّه فداك ان تعلمني من ذلك ما أقف عليه ولا أجوزه ، فكتب بخطه عليه السلام : لم يزل اللّه عالما تبارك وتعالى ذكره » .