صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

184

شرح أصول الكافي

الشرح قوله : يصفوا اللّه بعظمته ، اي يصفوه على ما هو عليه من العظمة ، وقد مضى البرهان على هذا من أن الذات الأحدية والهوية القيوميّة ممّا لا ماهية له ولا جزء لذاته فلا حد له ولا صورة تساويه فلا حكاية عنه ، ولان وجوده الذي عين ذاته غير متناهي الشدة في النورية ، فلا يكتنهه لاحظ ولا يستقر لادراكه ناظر . الحديث الخامس وهو الحادي والسبعون والمائتان « سهل عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال كتبت إلى الرجل عليه السلام ان من قبلنا من مواليك قد اختلفوا في التوحيد فمنهم من يقول جسم ومنهم من يقول صورة فكتب بخطه سبحان من لا يحد ولا يوصف لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ العليم أو قال الْبَصِيرُ » . الشرح الظاهر أن الذي نسب إلى أصحاب أئمتنا عليهم السلام ومواليهم من القول بالتجسيم أو التصوير كان من باب الرموز ، كما أن لا فاضل الأقدمين من الحكماء رموزا وتجوزات في باب المبدأ والمعاد ، ولعل النقلة لكلامهم أيضا تصرفوا في الالفاظ وحرفوا الكلم عن مواضعها ، إذ ما من صورة امكانية وصفة خلقية الّا ولها حقيقة أصلية في عالم الإلهية وعالم الأسماء الرّبانية لكن على وجه أعلى واشرف ، الا ترى ان الوجود حقيقة واحدة نوعية وهو في مرتبة جسم وفي مرتبة طبيعة وفي مرتبة نفس وفي مرتبة عقل وفي مرتبة حق ؟ تعالى عن المثل والشبه ، وكذا حكم كل حقيقة وجودية ، إذ الاختلاف بالشدة والضعف قد ينتهي إلى غاية التخالف . ففي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد حكى عن هشام بن الحكم أنه قال : ان بين معبوده وبين الأجسام تشابه ما بوجه من الوجوه ولولا ذلك لما دلت عليه . انتهى . وأراد بالتشابه التناسب كما دلّ عليه قوله بوجه من الوجوه . وحكى الكعبي عنه أنه قال : هو ذو جسم وابعاض له قدر من الاقدار ولكن لا يشبه شيئا من المخلوقات ولا يشبهه شيء ، وانه متحرك وحركته فعله وليست من مكان إلى مكان . وقال محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في كتاب الملل والنحل بعد ما نقل ان هشام