صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

181

شرح أصول الكافي

ان يشبهوك بغيرك اللهم لا اصفك الا بما وصفت به نفسك ولا أشبهك بخلقك أنت أهل لكل خير فلا تجعلني مع القوم الظالمين ثم التفت إلينا فقال ما توهمتم من شيء فتوهموا اللّه غيره ثم قال نحن آل محمد النمط الأوسط الذي لا يدركنا الغالي ولا يسبقنا التالي يا محمد ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين نظر إلى عظمة ربّه كان في هيئة الشاب الموفق وفي سن أبناء ثلاثين سنة يا محمد عظم ربي وجل عن أن يكون في صفة المخلوقين قال قلت جعلت فداك من كانت رجلاه في خضرة قال ذلك محمد كان إذا نظر إلى ربه بقلبه جعله في نور مثل نور الحجب حتى يستبين له ما في الحجب ان نور اللّه منه اخضر ومنه احمر ومنه ابيض ومنه غير ذلك يا محمد ما شهد له الكتاب والسنة فنحن القائلون به » . الشرح الموفق الرشيد ، والتوفيق تفعيل من الوفاق ، والتوافق هو تناسب الأمور ، وتظاهرها في حصول الخير المطلوب يقال : وفقت امرك تفق بكسر الفاء فيهما صادفته موافقا كما رشدت امرك ، من أبناء ثلاثين سنة وهي سن تمام الخلقة الانسانية الجامعة بين كمال الصورة وجمال المعنى . وانه أجوف إلى السّرة والبقية صمد ، زعم بعض الناس ان العالم كله شخص واحد وذات واحدة وله جسم وروح ، فجسمه جسم الكل اعني الفلك الأقصى بما فيه وروحه روح الكل والمجموع صورة الحق الاله ، فقسمه الأسفل أجوف لما فيه من معنى القوة الامكانية والظلمة الهيولية والشبيهة بالخلإ والعدم ، وقسمه الاعلى صمد ، لان الروح العقلي موجود بالفعل بلا جهة امكان استعدادي ومادة ظلمانية ، تعالى عن التشبيه والتمثيل . وخر يخر بالضم والكسر خرورا إذا سقط من علو ، والنمط الجماعة من الناس امرهم واحد ، وفي الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : خير هذه الأمة النمط الأوسط يلحق بهم التالي ويرجع إليهم الغالي ، كذا في الصحاح الجوهري . ولما سمع عليه السلام مقالتهم الناشئة عن عدم العرفان وجرأتهم في حق اللّه الصّادرة عن الجهل والعصيان خرّ ساجدا للّه تعظيما له تعالى واستبعادا عما وقع منهم من الاجتراء والافتراء في حقه تعالى وتحاشيا عن ذلك ، ثم سبّحه تعالى تنزيها له وتقديسا عما يصفه الجاهلون وينعته المشبهون لعدم عرفانهم وقصورهم عن رتبة العرفان ودرجة التوحيد . ثم تعجّب من انسلاخ نفوس هؤلاء المشبّهين عما فطرهم اللّه على فطرة التوحيد