صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
6
شرح أصول الكافي
قال عجبا لك لم تبلغ المشرق ولم تبلغ المغرب ولم تنزل الأرض ولم تصعد السماء ولم تخبر هناك فتعرف ما خلقهن وأنت جاحد بما فيهن وهل يجحد العاقل ما لا يعرف قال الزنديق ما كلمني بهذا أحد غيرك . فقال أبو عبد اللّه عليه السلام فأنت من ذلك في شك فلعله هو ولعله ليس هو فقال الزنديق ولعل ذلك . فقال أبو عبد اللّه عليه السلام أيها الرجل ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم ولا حجة للجاهل يا أخا أهل مصر تفهم عني فأنا لا نشك في اللّه ابدا أما ترى الشمس والقمر والليل والنهار يلجئان فلا يشتبهان ويرجعان قد اضطرا ليس لهما مكان الا مكانهما فان كانا يقدران على أن يذهبا فلم يرجعا « 1 » وإن كانا غير مضطرين فلم لا يصير الليل نهارا والنهار ليلا اضطرا واللّه يا أخا أهل مصر إلى دوامهما والذي اضطرهما أحكم منهما وأكبر فقال الزنديق صدقت . ثم قال أبو عبد اللّه عليه السلام يا أخا أهل مصر إن الذي تذهبون إليه وتظنون انه الدهر إن كان الدهر يذهب بهم لم لا يردهم وإن كان يردهم لم لا يذهب بهم ؟ القوم مضطرون يا أخا أهل مصر لم السماء مرفوعة والأرض موضوعة لم لا تسقط السماء على الأرض لم لا تنحدر الأرض فوق طباقها ولا يتماسكان ولا يتماسك من عليها قال الزنديق أمسكهما اللّه ربهما وسيدهما قال : فآمن الزنديق على يدي أبي عبد اللّه عليه السلام فقال له حمران جعلت فداك إن آمنت الزنادقة على يديك فقد آمن الكفار على يدي أبيك . فقال المؤمن الذي آمن على يدي أبي عبد اللّه عليه السلام اجعلني من تلامذتك فقال أبو عبد اللّه عليه السلام يا هشام بن الحكم خذه إليك وعلمه فعلمه هشام وكان « 2 » معلم أهل الشام وأهل مصر الايمان وحسنت طهارته حتى رضي بها أبو عبد اللّه عليه السلام » . الشرح اعلم انّ هاهنا مسائل يجب التنبيه عليها : الأولى انّ الحدوث كمقابله وهو القدم يقال على وجهين : أحدهما بالقياس والثّاني لا بالقياس ، فالاوّل كما يقال في الحدوث : انّ ما مضى من زمان وجود زيد أقل ممّا مضى
--> ( 1 ) - يرجعان ( الكافي ) . ( 2 ) - فكان ( الكافي ) .