صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
158
شرح أصول الكافي
الوجوه للحي القيوم « 1 » . ثم أورد طرفا اخر من الكلام في وقوعه شرعا فقال : وقد دل الشرع على وقوعه ومداركه كثيرة ولكثرته يمكن دعوى الاجماع على الأولين في ابتهالهم إلى اللّه في طلب لذة النظر إلى وجهه الكريم ، ونعلم قطعا من عقائدهم انهم كانوا ينتظرون ذلك وانهم قد فهموا جواز ذلك وسؤاله من اللّه تعالى بقرائن أحوال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وجملة من ألفاظه الصريحة التي لا يدخل تحت الحصر والاجماع يدل على « 2 » خروج المدارك عن الحصر . ومن أقوى ما يدل عليه قول « 3 » موسى عليه السلام : رب أرني انظر أليك « 4 » ، فإنه يستحيل ان يخفي على نبي من أنبياء اللّه تعالى انتهى منصبه إلى أن يكلمه اللّه تعالى شفاها ان يجهل من صفات اللّه « 5 » ما عرفه المعتزلي . هذا معلوم على الضرورة ، فان الجهل بكونه ممتنع الرؤية عند الخصم يوجب التكفير أو التضليل ، وهو جهل بصفة ذاته ، لان استحالته عندهم لذاته ، ولأنه ليس بجهة ، وكيف لم يعرف موسى عليه السلام انه ليس بجهة ، أو كيف عرف انه ليس بجهة ولم يعرف ان رؤية ما ليس بجهته محال ؟ فليت شعري ما ذا يضمر الخصم ويقدّره من ذهول موسى عليه السلام ؟ أيقدره معتقدا انه جسم في جهة ذو لون ؟ واتهام الأنبياء عليهم السلام بذلك كفر صريح فإنه تكفير للنبي ، فان القائل بان اللّه جسم وعابد الوثن والشمس واحد ، أو يقول علم استحالة كونه بجهة ولكنه لم يعلم أن ما ليس بجهة فلا يرى ، وهو تجهيل للنبي ، لان الخصم يعتقد ان ذلك من الجليات لا من النظريات ، فأنت أيها المسترشد مخيّر بين ان تميل إلى تجهيل النبي أو إلى تجهيل المعتزلي ، فاختر لنفسك ما هو أليق بك . والسلام . انتهى . أقول : ان الذي يصح عندنا ان يحمل طلب موسى عليه السلام رؤية اللّه هو انه أراد ان يحصل له من الانكشاف التام والرؤية العقلية والتمثل الباطني في الدنيا ما حصّل
--> ( 1 ) - طه 111 . ( 2 ) - لا . تدخل في الحصر بالاجماع الذي يدل على « الاقتصاد » . ( 3 ) - سؤال « الاقتصاد » . ( 4 ) - الأعراف 143 . ( 5 ) - صفات ذاته « الاقتصاد » .