صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

156

شرح أصول الكافي

الموجودات المعلومية التي ليست متخيلة كالعلم والقدرة وغيرهما ، وكذا في ذات اللّه وصفاته ، بل يكاد يدرك ضرورة من الطبع انه يتقاضى طلب مزيد استيضاح في ذات اللّه وصفاته وفي ذات هذه المعاني المعلومة كلها . فنحن نقول : ان ذلك غير محال فإنه لا يحيله العقل ، بل العقل دليل على امكانه بل على استدعاء الطبع له ، الا ان هذا الكمال في الكشف غير مبذول في هذا العالم والنفس في شغل البدن وكدورة صفاته ، فإذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور « 1 » ، وزكيت النفس بالشراب الطهور وصفيت بأنواع التصفية والتنقية لم يمتنع ان تستعد « 2 » بسببها لمزيد استكمال واستيضاح في ذات اللّه وفي سائر المعلومات ، ويكون ارتفاع درجته عن العلم المعهود كارتفاع درجة الابصار عن التخيل ، فيعبّر عن ذلك بلقاء اللّه تعالى أو مشاهدته أو رؤيته أو ابصاره . فإذا كان ذلك ممكنا فان « 3 » خلقت هذه الحالة في العين كان اسم الرؤية بحكم وضع اللغة عليه أصدق وخلقه في العين غير مستحيل ، كما أن خلقه في القلب غير مستحيل . فاذن إذا فهم المراد بما أطلقه أهل الحق من الرؤية وعلم أن العقل لا يحيله بل يوجبه وان الشرع قد شهد له ، فلا يبقى للمراوغة « 4 » وجه الا على سبيل العناد أو المشاحة في اطلاق عبارة الرؤية أو القصور عن درك هذه المعاني الدقيقة التي ذكرنا . انتهى كلامه . أقول : جميع ما ذكره من القاء الخصوصيات في جانب الرائي ومحل الادراك وفي جانب المرئي ومتعلق الادراك وفي كون الرؤية استكمال الادراك وان نسبتها إلى العلم كنسبتها إلى التخيل حق وصدق ونعم العون على ما نحن بصدده من اثبات الرؤية العقلية للعقول المجردة الكاملة ، الا انه لا يفيد مطلوبه من اثبات الابصار لهذه القوة الجسمانية لذات البارئ جل عزه لما ذكرنا من البرهان وما ذكره من كون خصوصية المحل غير ركن في تحقق معنى الرؤية ، واطلاق الاسم واثباته بمجرد ذلك جواز رؤية ذات اللّه بهذا العين مغالطة نشأت من الخلط بين مطلوب ماء الشارحة ومطلوب هل البسيطة ، فان بمجرد ان لو فرض انكشاف الامر العقلي أو ذات اللّه على القوة التي في العين لكان ذلك الانكشاف رؤية

--> ( 1 ) - العاديات 9 و 10 . ( 2 ) - تشتغل « الاقتصاد » . ( 3 ) - بان « الاقتصاد » . ( 4 ) - راوغ مراوغة : صارعه - خادعه . للمنازعة « الاقتصاد » .