صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
151
شرح أصول الكافي
فكما ان قوام ذات المصدر بالموضوع الجسماني ، فكذا قوام مصدريته وفعله وانفعاله بذلك الموضوع ، ومن ضرورات الموضوع الجسماني ان يكون وجوده وجودا وضعيا واقعا في جهة معينة من جهات العالم ، فكذا وجود ما يتقوم به من الأفاعيل والانفعالات الجسمانية بتبعية ما هي فيها ، فاذن لا يمكن تأثير شيء منها فيما لا وضع له ولا تأثره عما لا وضع له . واما تأثير ما لا وضع له في وجوده ولا في فاعليته فلا يكون أولا وبالذات وعلى سبيل المباشرة فيما له وضع ، بل بواسطة امر ذي اعتبارين ، كما يقال في كيفية صنعه وايجاده للأشياء على ترتيب الأشرف فالأشرف ، وكذا في كيفية علمه بالأشياء على ترتيب الأسباب والمسببات ، ولو فرض أيضا تأثيره فيما له وضع فليس ذلك بمشاركة الوضع ولا من جهته ، لما علمت أن ما لا وضع له في وجوده كالقوى المنطبعة في الأجسام ، ولا في فاعليته ومصدريته ، كالنفوس الغير المنطبعة الناطقة ، ولا من جهة قابل تأثيره بالقياس إليه ، فان « 1 » كون القابل في نفسه ذا وضع وحيز ، لا يستلزم ان يكون كذلك بالقياس إليه . وبالجملة القوة إذا كانت جسمانية أو متعلقة بها كانت المادة أو الموضوع آلة لفعلها وادراكها وتأثرها ومتوسط بينها وبين فاعلها أو منفعلها ، واما إذا كانت بريئة الذات وجودا وتأثيرا عن الجسم فليست المادة بوضعها اللازم آلة لفعلها ولا انفعالها ولا أيضا متوسط بينها وبين ما يتأثر عنها أو يؤثر فيها ، بل إذا اثرت في جسم أو في صفة لجسم كان اثره نفس ذلك الامر الوضعي أو الذي له وضع وجهة لا بتوسط الوضع بينه وبين اثره ، فظهر ان الجسماني لا صنع له في الروحاني المحض ادراكا وتأثيرا وتأثرا بخلاف العكس ، فظهر الفرق وبطلت المعارضة . البحث الثالث قوله : ومن انكر رؤية اللّه منهم ، اي من المعتزلة فلا يقدر على رؤية « 2 » الانسان نفسه في المرآة ، ومعلوم انه ليس في مقابلة نفسه . فان زعموا انه لا يرى نفسه وانما يرى صورة محاكية لصورته منطبعة في ظاهر المرآة انطباع النقش في الحائط . فيقال : ان هذا ظاهر الاستحالة ، فان من تباعد عن مرآة منصوبة في حائط بقدر ذراعين يرى صورته بعيدة عن جرم المرآة بذراعين وان تباعد بثلاثة اذرع فكذلك ، فالبعيد
--> ( 1 ) - فان وجود ذاته يكفي في الانفعال ، فان - م . ( 2 ) - انكار رؤية « الاقتصاد » .