صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
138
شرح أصول الكافي
التوقيع ما يوقع في الكتاب ، لما كان السؤال الأول سؤالا عن رؤية العبد مطلقا ربه وقع الجواب منه عليه السلام بالمنع الكلي عنها تنزيها له تعالى ، وحيث كان السؤال الثاني عن رؤية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ربّه وقع الجواب : بانّ اللّه أرى رسوله من نور عظمته ما أحب . والوجه في هذا الاختلاف : ان الناس كلّهم الّا القليل النادر نفوسهم متعلقة بأبدانهم الطبيعية وجميع افعالهم وانفعالاتهم وادراكاتهم بمشاركة المادة والوضع ، فلا يمكن لهم مشاهدة ما ليس في مكان ووضع مخصوصين ، واللّه تعالى منزّه عنهما ، فاستحال منهم رؤية اللّه تعالى لا بالحس لما قلناه ولا بالعقل ، لكونهم « 1 » عقولهم بالقوة غير حاصلة بالفعل . واما النبي صلّى اللّه عليه وآله فلكون جوهر عقله القدسي خارجا عن مضيق عالم المكان والزمان فرأى بعين عقله نور عظمة اللّه وجلاله بلا جهة ومكان ووضع ، وقوله : من نور عظمته ما احبّ ، إشارة إلى امرين : أحدهما ان رؤيته صلّى اللّه عليه وآله للربّ تعالى لم يكن على وجه الاكتناه التام ، لانّ نوره تعالى فوق ما لا يتناهى وقوة جوهر النبّوّة لا تسع ذلك ، فقال « 2 » من نور عظمة اللّه على مقدار وسعه وقوته . وثانيهما الإشارة إلى أن الرؤية العقلية على قدر الشوق والمحبة ، فانّ الأتم شوقا إليه تعالى اتمّ انجذابا وأصرح رؤية ويؤيّده قوله صلّى اللّه عليه وآله : من احبّ لقاء اللّه أحب اللّه لقائه . الحديث الثاني وهو السّادس والخمسون والمائتان « أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال سألني أبو قرة المحدث ان ادخله إلى « 3 » أبي الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته في ذلك فاذن لي فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والاحكام حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد فقال أبو قرة انا روينا ان
--> ( 1 ) - لكون - ط - م . ( 2 ) - فنال . م - د . ( 3 ) - علي ( الكافي ) .