صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

134

شرح أصول الكافي

« محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة بن أعين عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال إن ملكا عظيم الشأن كان في مجلس له فتناول الرب تبارك وتعالى ففقد فما يدري اين هو » . الشرح قوله : فتناول الرب ، اي فتكلم فيه بما ليس بصواب ففقد عن أعين الناس ، فما يدري بصيغة المجهول ، اي فما يدري أحد اين ذهب هو وغاب فلم يكن عنه اثر ولا خبر . الحديث السابع وهو الحادي والخمسون والمائتان « عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن عبد الحميد عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال إياكم والتفكر في اللّه ولكن إذا أردتم ان تنظروا إلى عظمته فانظروا إلى عظيم خلقه » . الشرح فان الناظر إذا نظر إلى نسبة بدنه الذي مشتمل على كثير من عجائب الصنع إلى كل الأرض بما فيها من عجائب المخلوقات وأصناف الحيوانات لوجده جزء صغيرا منها ، ثم إذا نظر إلى نسبة الأرض إلى مجموع عالم العناصر وجدها كجزيرة في بحر عظيم ، وإذا نظر إلى نسبة العناصر إلى جرم الكلّ وجدها كقطرة في بحر أو كحصاة في بر ، ولو أدرك نسبة جرم الكلّ إلى نفس الكل لوجدت التفاوت بينهما في الصغر والعظم أعظم بكثير من كل تفاوت بين جرم وجرم . وكذا نسبة نفس الكل إلى العقول ونسبتها إلى المسمّى بالفيض الاعلى والعنصر الأعظم ولا نسبة إلى جناب الكبرياء ، فانطوت العناصر في الاجرام السماوية وانطوت الاجرام في قهر النفوس وهي في قهر العقول وهي في جبر قهر المجعول الأول ، واللّه من ورائهم محيط « 1 » ، وهو القاهر فوق عباده « 2 » ، فتلاشى الكل في قهر جبروته وكبريائه .

--> ( 1 ) - البروج 20 . ( 2 ) - الانعام 18 .