صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

131

شرح أصول الكافي

المستقيم لما يلزم المجادلة والمخاصمة لطلب المفاخرة ، والمباهاة من فواحش الملكات وسيئات الاخلاق الموجبة للاحتجاب عن الحق والتباعد عن دار الكرامة والنعيم والوقوع في ظلمات دار الجحيم . وقوله عسى ان يتكلم بشيء فلا يغفر له ، اي ربما يتكلم في أثناء المناظرة بما هو كفر في الواقع ولا يشعر به فلا يغفر له ، لان الخطاء في الاعتقاديات غير مغتفرا أصلا . قوله عليه السلام : كان فيما مضى قوم ، كأنه أراد حكاية قوم كانوا في زمن بعض الأنبياء السابقين عليهم السلام وكأنهم كانوا مأمورين من قبل نبي زمانهم بتعلم بعض العلوم كعلم الاعمال والعبادات وغير مأمورين أو ممنوعين عن تعلم بعض اخر من العلوم كعلم الإلهيات والربوبيّات ، ففعلوا على خلاف ما أمروا به وكفوا عنه ، فتركوا علم ما وكلوا به وطلبوا ما كفوه حتى انتهى كلامهم إلى اللّه ، وقد كفوا عن ذلك ، فعاقبهم اللّه على ذلك فتحيّروا وتخبّطوا ، حتى كان بعضهم ليدعوه من كان بين يديه فهو يجيب من كان خلفه وبالعكس ، أو ليسأل من الامر الذي بين يديه فيجيب من الذي خلفه وبالعكس . ان كان المكتوب بصورة « من » حرفا جارّا لا اسما موصولا ، وذلك لغاية تحيّره وتدهشه نكالا من اللّه . ويحتمل ان يكون المراد من الذي بين يديه الأمور المستقبلة أو أحوال الآخرة ومن الذي خلفه الأمور الماضية أو أحوال الدنيا . وفي رواية أخرى : حتى تاهوا في الأرض ، يحتمل كونه بدلا عن « حتى » الثانية مع ما بعدها ، ويحتمل ان يكون كلاما منضما إلى ما ذكر ، يعني كانوا على تلك الحالة من التخبط حتى ذهبوا وغابوا عن الخلق تائهين في الأرض . الحديث الخامس وهو التاسع والأربعون والمائتان « عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن بعض أصحابه عن الحسين بن ميّاح عن أبيه قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول من نظر في اللّه كيف هو هلك » . الشرح اي من نظر في اللّه طالبا كيف هو فقد هلك لما علمت أنه منزه عن الكيف والشبه .