صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

3

شرح أصول الكافي

تشبيه وتغيير في صفاته كالأشاعرة والمشبهة ، وبين جبر وتفويض في افعاله كالجبرية والقدريّة وأمّا دقته وصعوبته من حيث العمل : وهو الرّضاء والتوكل . فملاحظة الوسائط والأسباب والاعتماد عليها شرك في التوحيد والتباعد عنها « 1 » بالكلية قدح في الشريعة وطعن في السّنة والحكمة ، فانّ الاعتماد على الأسباب من غير أن ترى مسخّرات والاعتداد في الاشراق « 2 » من السّماوات دون ان ترى مطويّات بيمين الواحد الخلاق غشاء في وجه العقل وانغماس في غمرة الجهل . فتحقيق معنى التوحيد والعمل به على مقتضى العقل والشرع في غاية الغموض والصّعوبة ولا يقوى على كشف هذا الغطاء مع شدّة هذا الخفاء إلّا العلماء الّذين اكتحلت أعين عقولهم من فضل اللّه بأنوار الحقائق باقتفاء آثار سيّد الأنبياء والأخيار والاستضاءة بأنوار أهل بيته الأطهار عليه وعليهم سلام اللّه العزيز الغفّار ، لانّهم ابصروا وتحقّقوا ثمّ نطقوا بالاعراب عمّا شاهدوه من حيث استنطقوا . ثم إنّي لما كنت عبدا من عباد اللّه آتاني رحمة من عنده وملكني قوّة اسلك بها سبيل قصده ببركة التدبر في آيات القرآن ومطالعة الأحاديث النبويّة الواردة من طريق أهل بيت الرسالة ذوي الآيات الباهرة والأنوار السّاطعة والبراهين القاطعة والحجج الظّاهرة ، وقد رأيت في جميع ما ورد عنهم عليهم السلام من الكلمات وصدر عنهم من الأحاديث النيّرات شارحا لما انطوى عليه قرآن الحكيم باسطا لما تضمنه الكتاب الكريم . سيّما ما وفق اللّه تعالى الشيخ الأجل الأعظم والفاضل الفقيه الأفخم عضد الاسلام والمسلمين ثقة الشريعة والدين أبا جعفر محمد بن يعقوب الكليني نور اللّه روحه بأنوار الرحمة بجمعه من كلماتهم الواردة في باب التّوحيد والرّبوبية وأحوال الذات الأحدية والصفات الجمالية والجلالية وكيفية الافعال الإلهية وتأليفها في هذا الكتاب كما صنع مثله من الجمع في سائر كتب الكافي والأبواب ، إذ لم يزل أحاديثهم الشريفة وكلماتهم النّورية متبدّدة في صدور الرواة منتشرة في أيدي المهتدين والبغاة . وقد تحاول أعدائهم من علماء الدنيا الراغبين في الجاه والتّرفع في هذا المنزل الأدنى المتقرّبين إلى الامراء والسلاطين في تمشية اغراض النفس والهوى ان يخفى من العلم الا قشوره

--> ( 1 ) - عنهما - م - ط . ( 2 ) - الارتزاق - ط - ج .