صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

113

شرح أصول الكافي

ردا عليهم وابطالا لمقالتهم « 1 » ، فقيل : قل هو اللّه أحد . وهاهنا بحث اخر أدق واشرف وهو انا نقول : كل ما له ماهيته غير انيته فلا يكون هو « هو » لذاته ، كما أن كلّما يتوقف هويته على غيره فلم يكن « هو » مطلقا ، ومبدأ الموجودات كلها « هو » الذي هو « هو » لذاته ، وكل ما يكون ماهيته عين هويّته وحقيقته نفس تعينه ، فلا اسم ولا حد له ولا يمكن شرحه الا بلوازمه التي يكون بعضها إضافية وبعضها سلبية ، والأكمل في التعريف ما يجمع ذينك النوعين جميعا وهو كون تلك الهوية إلها ، فان الإلهية يقتضي ان ينسب إليه غيره ولا ينسب هو إلى غيره ، والمعنى الأول إضافي والثاني سلبي ، فلا جرم ذكر اللّه عقيب قوله « هو » ممّا يكون كالشرح وكالكاشف عما دلّ عليه لفظ « هو » . ثم اعلم أن الذي لا سبب له وان لم يكن تعريفه بالحد الّا ان : البسيط الذي لا سبب له وهو مبدأ الأشياء كلها على سلسلة الترتيب النازل من عنده طولا وعرضا ، فمن البيّن ان ما هو أقرب المجعولات إليه ، بل اللازم الأقرب المنبعث عن حاق الملزوم ، إذا وقع التعريف به كان أشد تعريفا من غيره ، وأقرب اللوازم له تعالى واجب الوجود غنيا عما سواه وكونه مبدأ للكل ومفتقرا إليه الجميع ، ومجموع هذين اللازمين هو معنى الإلهية ، فلا جل ذلك وقع قوله « اللّه » عقيب « هو » شرحا وتعريفا له . ولما ثبت مطلوب الهلية البسيطة بقوله « هو » الدّال على أنه الهو المطلق الذي لا يتوقف هويته على غيره ، ولا جل ذلك هو البرهان على وجود ذاته ، وثبت مطلوب ماء الشارحة بقوله « اللّه » فحصلت بمجموع الكلمتين معرفة الانية والماهية أريد ان يذكر عقيبهما ما هو كالصفات الجلالية والجمالية . فقوله تعالى : أَحَدٌ مبالغة في الوحدة ، والوحدة التامة ما لا ينقسم ولا يتكثر بوجه من الوجوه أصلا لا بحسب العقل كالانقسام بالجنس والفصل ولا بحسب العين كالانقسام من المادة والصّورة ولا في الحسّ ولا في الوهم كالانقسام بالأعضاء والاجزاء ، ومتى كان الأكمل في الوحدة ما لا كثرة فيه أصلا فكان اللّه تعالى غاية في الوحدة . فقوله تعالى : أَحَدٌ ، دلّ على أنه واحد من جميع الوجوه ، وانما قلنا إنه واحد كذلك لأنه لو لم يكن كذلك لم يكن إلها ، لان كل ما هو مركّب فهو مفتقر إلى اجزائه واجزائه غيره فيكون مفتقرا إلى غيره ، فلم يكن واجب الوجود ولا مبدأ الكل .

--> ( 1 ) - لمقالهم - م - ط .