صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

109

شرح أصول الكافي

ماهية له لا مماثل ولا مجانس له . وأيضا كل ما له مثل فذاته مركّب من جزءين : أحدهما جهة الاتحاد والمجانسة والثاني جهة الامتياز والاثنينية ، وكل ما لا يلد مثلا أو مجانسا فلا يولد أيضا لتضاعف الافتقار ، لان التولّد والتوالد انّما يقعان فيما لا يحفظ نوعه ولا يبقى ذاته الا بتعاقب الاشخاص ، فكلّ مولود والد ، وأيضا لا يتشخص الماهية المشتركة بين الاعداد الّا بواسطة المادة الجسمانية وعلاقتها . والحاصل : انه تعالى لبراءته عن الأجسام والمواد ، ولان انيته نفس ماهيته ولم يكن له ماهية سوى الهوية المحضة الوجودية المشار إليه بقوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، لا مثل له أصلا ، فضلا عن أن يكون والدا له أو مولودا عنه . وقوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، لما نفى عنه تعالى المشارك له في الماهية أو في بعضها ، فأريد في هذه الآية نفي المكافئ في الوجود المساوي في قوة الوجود وتأكّده ، وذلك لانّ ذلك المكافئ اما ان يكون مساويا له في الماهية النوعية ، وقد علم أن لا ماهية لواجب الوجود أصلا فلا مساوي له فيها ، أو يكون مساويا له في وجوب الوجود وكماله ، فان صرف حقيقة الوجود الذي لا أتم منه لا يقبل التعدّد ، إذ لا تعدّد ولا ميز في صرف الشيء وحقيقته . الحديث الثالث وهو الثالث والأربعون والمائتان « محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد » زمانه غير متّصل بزمان السجاد عليه السلام ، فيكون الحديث مرفوعا « قال سئل علي بن الحسين صلوات اللّه عليه عن التوحيد فقال ان اللّه عزّ وجل علم أن يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون فانزل اللّه تعالى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والآيات من سورة الحديد إلى قوله عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ « 1 » فمن رام وراء ذلك فقد هلك » . الشرح

--> ( 1 ) - الحديد 1 - 6 .