صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
96
شرح أصول الكافي
ان الغاية في أفاعيلها « 1 » هي ما فوقها ، إذ الطبائع والنفوس الأرضية لا تحرك موادها لتحصيل ما تحتها من المزاج وغيره وان كان ذلك من الضرورات اللازمة ، بل الغاية هي كونها على أفضل ما يمكن لها ليحصل التشبه بما فوقها ، كما في تحريكات النفوس السماوية اجرامها بلا تفاوت . فكما ان تلك النفوس الكلية انّما تحرك تلك الاجرام العظيمة لأجل اشراقات عقلية ترد على ذواتها تبتهج بها وتستفز « 2 » وتتشبه بمبدئها العالي على الوجه الممكن ثم يلزم عنها بالتبع نفع السّوافل والكائنات لا على القصد الأول ، إذ العالي لا يلتفت إلى السافل بالذات فحالها كما قيل : شربنا واهرقنا على الأرض جرعة * وللأرض من كأس الكرام نصيب فكذلك بعينها حال المبادى الجزئية من الطبائع والقوى والنفوس الأرضية في تحريكاتها وتصريفاتها للمواد والأجساد ، من أن غاياتها واغراضها فيها البلوغ إلى مراتب كمالاتها الممكنة في حقها ممّا يطول تفصيل ذلك ، لا اصلاح تلك الموادّ والأبدان بالقصد الأول ، بل على الاستجرار واللزوم . فغاية كل مبدأ وغرضه من فعله الوجود الذي هو فوق وجوده ، حتى أن فاعل التسكين كطبيعة الأرض بثقلها الذاتي كفاعل التحريك ، كطبائع « 3 » الأفلاك في أن مطلوبه ليس ما تحته وهو قرار الأرض في الوسط الذي من باب الأين ، ليلزم ان يصير العرض غرضا للجوهر ، والأدنى غاية للأعلى ، بل مطلوبها ليس الا محافظة على كمالها وكونها على أحسن حالها وأفضل ما يمكن في حقها . قال بعض العرفاء : لعمري ان السماء بسرعة دورانها وشدة وجدها والأرض بفرط سكونها لسيّان في هذا الشأن ، فلعمر إلهك لقد اتصل بالسماء والأرض من لذيذ ما نالتا من جمال الأول ما طربت به السماء طربا رقصها ، فهي بعد ذلك الرقص والنشاط وغشي به على الأرض لقوة الوارد ، فألقيت مطروحة على البساط ، فسريان لذة التجلي هي التي عبّدهما
--> ( 1 ) - في أن غاية أفاعيلها - م - ط . ( 2 ) - بما تستفر - م - بها تستغرق - بما تستقر - ط . الفرة : الابتسام . ( 3 ) - لطبائع - م .