صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
70
شرح أصول الكافي
عليهم السلام ، والعقول والنفوس وحقائق الأنواع الكونية من الأفلاك وما فيها وما تحتها ، وأوامره وتكاليفه واحكامه وكتبه المنزلة ووعده ووعيده . واى محسوس اشرف من ذات اللّه تعالى وافعاله وآثاره ؟ فثبت ان لا لذة ولا كمال فوق لذة العلم وكماله ولا شقاوة ولا نقصان فوق شقاوة الجهل ونقصانه . فإذا ثبت ذلك ، ثبت ان كل من سلك طريقا إلى العلم سلك طريقا إلى الجنة ، وان كل باب في العلم باب في الجنة « 1 » . واما قوله صلى اللّه عليه وآله : وان الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به ، فتأويله : ان طالب العلم باللّه وتوحيده شأنه ان يتفكر في المعقولات وينتقل من معقول إلى معقول حتى ينتهى إلى معرفة اللّه وصفاته وخواصه وكيفية صنعه وابداعه وامره وخلقه . وأقرب الطرق وأشرفها طريق النفس ، فمن عرف النفس انتقل منها إلى معرفة العقل وما فوقه بان ينتقل إلى عالم الملكوت ومنه إلى عالم الجبروت ومنه إلى عالم الإلهية . ولفظ الملائكة يطلق على الجواهر القدسية الغائبة عن الابصار وأجنحتها عبارة عن جهاتها وقواها العلمية والعملية شبهت بأجنحة الطيور التي بها يقع الطيران إلى فوق أو تحت ؛ وجناح الطائر يده والجوانح الأضلاع مما يلي الصدر وهي جمع الجانحة ، قيل : معنى تضع أجنحتها ان تضعها ليكون وطأ له إذا مشى ، وهو استعارة بليغة لانتقال النفس بقوتها الفكرية عليها « 2 » وطيها بقدم العقل ، وقيل : هو بمعنى التواضع له تعظيما لحقه وهو أيضا حسن موجه .
--> ( 1 ) واعلم أن في قوله صلى اللّه عليه وآله : طريقا في الجنة ، حيث أورد لفظة « في » بدل « إلى » تلويحا واشعارا لطيفا إلى ما نحن بصدد تحقيقه في كثير من المواضع من أن العارف بمطالعته الحضرة الربوبية في جنة عرضها السماوات والأرض بل أوسع وأكبر ، لكن اشتغاله بهذا البدن يمنعه عن تمام المشاهدة ، فإذا زال العائق فاذن فيها ، وغير العارف يحتاج إلى سائق وشهيد منفصلين عن ذاته كما في الدنيا . فلتدرك غوره ، ولا أظنك تدرك منه عفى عنه . كذا بخطه الشريف في الحاشية . ( 2 ) اى على الأجنحة .