صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
64
شرح أصول الكافي
بحسب المرتبة والمقام إلى النعيم المقيم . واما المتعلمون منهم المقتدون بهم فهم في سمتهم سالكون سنتهم سائرون وعلى آثارهم مقتفون . فان وصلوا إلى الغاية وفازوا بالبلوغ إلى النهاية فذاك وإلا فأجرهم على اللّه ، وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ( النساء - 100 ) ، فهؤلاء الاتباع حشرهم مع أولئك الأخيار . واما القسم الثالث فإن لم يكن جهلهم مقرونا بالعناد والاستكبار ، فهم في رحمة اللّه الواسعة وإلا فحالهم كما افصح اللّه عنه بقوله : وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( الأنفال - 36 و 37 ) . وأحسن من هذا البيان وأوضح وأصرح من هذا القرآن النازل من عند اللّه الرحمن لا يكون ولا كان ، ولكن الجاهل المغرور بما عنده من القشور عسوف « 1 » والمحمود على صورة ما في يده من العلم مشعوف ، لظنه ان العلم الممدوح المشكور عند اللّه ورسله هو الّذي اخذه من أفواه الرجال ، ويحفظ به الأبدان والانساب والأموال ، وينتظم به هذه الحياة بدفع الجراح والقتال ، وانه الموجب للشهرة والجاه والتسلط على الاقران والأشباه . و مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ . ( الأعراف - 186 ) . الحديث الثالث وهو الخامس والخمسون « محمد بن يحيى عن عبد اللّه بن محمد » كأنه عبد اللّه بن محمد بن حصين الحصيني « 2 » بالحاء المهملة والنون قبل الياء وبعدها الأهوازي روى عن الرضا عليه السلام ثقة ثقة ، جرت الخدمة على يده للرضا عليه السلام ، أو عبد اللّه بن محمد بن خالد بن عمر الطيالسي
--> ( 1 ) العسف اى الاخذ على غير الطريق . العسوف : الظلوم . ( 2 ) حضين الحضيني وقيل : الحصيني العبدي من الأهواز « جامع الرواة » .