صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

55

شرح أصول الكافي

نشره واظهاره وفي حديث أم زرع ، زوجي لا أبث خبره ، اى لا انشره لقبح آثاره . وبث الخبر وأبثه بمعنى وابثثتك سرى أظهرته لك ، وبثثت الخبر شدد للمبالغة وفيه أيضا لا تبثث حديثنا تبثيثا . والشدة القوة ، وشد عضده أي قواه وشده‌اى اوثقه فقوله : ويشده في قلوبهم اى يؤكد حديثكم ويقويه في قلوب العامة ، وقوله : يشد به قلوب شيعتنا اى يقوى بسبب بث الحديث عقيدة قلوبهم ويزداد ايمانهم ومحبتهم لنا أهل البيت . فان قلت الوارد في الحديث السابق : ان العالم المنتفع بعلمه أفضل من سبعين الف عابد وفي هذا الحديث : ان الراوية للحديث أفضل من الف عابد فما وجه التوفيق بينهما ؟ حيث إن مرتبة الثاني في الفضل جزء من سبعين جزء من مرتبة الأول فيه . قلنا : له وجهان : أحدهما ان الراوي للحديث لا يعتبر في مفهومه ومعناه الأضبط ألفاظ الحديث ونقلها اوهما مع فهم مدلولاتها اللغوية ، ولا يعتبر فيه ان يكون له علم بحقائق معانيها أوله قوة الفكر والروية في استنباط معانيها العقلية . فليس كل حامل حديث عالما بما فيه ، فليست رتبة الراوي والمحدث وان حفظ جميع الأحاديث كرتبة العالم والفقيه ، ومع ذلك لا يبعد ان يكون أفضل من العابد بألف درجة ، لان رواية الراوي وسيلة لحصول العلم واستفادة المعرفة واليقين بخلاف عبادة العابد فإنها لا يتعدى خيريتها ، ولو تعدت لم يتعد بأن يصير وسيلة إلى حصول علم ومعرفة ، فشتان ما بين الوسيلتين : وسيلة العلم ووسيلة العمل كما بين أصليهما . وثانيهما : ان يكون المراد من الألف أو سبعين الف مجرد الكثرة اللامعدودة والعدد اللامحصور ، لا خصوصية المرتبة كما هو المتعارف بين الناس في بيان التفاضل الفاحش بين شيئين ، واللّه اعلم .